للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثّالث: ألَّا يكون من أصول المعاش والطّعام والدّهن، ففيه الخلاف على ما قد بيَّنَّاه.

هنا موضع التّركيب للفروع فنقول:

قولُه (١):"لَا حُكْرَةَ في سُوقِنَا" يريدُ المنع في سوق المدينة؛ لأنّ غالب أحوالها غلاء الأسعار، ولذلك يمنع الادِّخار لما فيه من التّضييق على النَّاس.

هنا تركيب جملة مسائل:

أحدها: في بيان معنَى الاحتكار وحُكمِهِ.

الثّاني: في بيان معنى الوقت الّذي يمنع فيه الادِّخار.

الثّالث: في بيان ما يتعلّق به في المنع.

الرّابعة: في بيان من يَمْنَعُ من الاحتكار.

فنبني الكلام على هذا فنقول:

الاحتكار هو الادِّخار للمَبِيع، وطلب الرِّبح بتقلُّب الأسواق، فأمّا الادِّخار للقُوت فليس من باب الاحتكار.

فإذا ثبت ذلك، فإنّ احتكارَ الأقواتِ وغيرَها ليس بممنوع، ورَوى محمّد عن مالك أنّه سُئِلَ عن التَّرَبُّصِ بالطّعام رَجَاءَ الغلاء؟ قال: ما علمتُ فيه نهيًا. قيل له: فمن يبتاعه فيحبّ غلَاءَهُ؟ قال: ما من أحدٍ يبتاعُه إِلَّا وهو يحبُّ غلاءَهُ.

ويتعلَّقُ المنعُ بمن يشتري في وقت الغلاءِ أكثر من مقدار قُوتِهِ، وذلك ضربان:


(١) أي قول عمر في الموطَّأ (١٨٩٨) رواية يحيى.

<<  <  ج: ص:  >  >>