للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرّباع وأصول الشَّجر ممّا لا ينقل ولا يحول، فأمرها ظاهر يُعلَم صدق مدَّعِي ضياعها من كذبه. وأمّا الحيوان فإن ادِّعَاء أبَاق العبد وهروب الحيوان، فهذا ممّا لا يكاد المُرتَهِن أنّ يقيم به بيِّنَة؛ لأنّ هذا يكون في وقت الغفلة. قال مالك: لأنّ الأصل ما أخذه عليه من غير الضّمان حتّى يتبيَّن كذبه، وذلك مثل ما قال أشهب: إذا زعم أنّ الدَّابّة انفلتت منه، أو كابره العبد بحضرة الجماعة فينكرون ذلك، فلا يُصدّقُ إلّا أنّ يكون الّذين ادّعَى عليهم ذلك غير عُدُول، فلا يُصدقون، والقول قولهُ.

قال محمَّد: هذا مذهب مالك وأصحابه فيما لا يغَاب عليه، والمشهور (١) من قول مالك؛ أنّهم إذا كانوا غير عُدُول لم يثبت كَذِبُه، وكان على أصله في التّصديق وانتفاء الضّمان؛ لأنّه على ذلك أخذه، فوجود غير العدول كعدمهم فيما يتعلَّق بالحكم له وعليه.

المسألة الثّانية (٢):

وأمّا "الموت" ففي "الموّازية" عن مالك: أنّه يُصَدَّق، إلّا أنّ يظهر كذِبه بدَعواه ذلك بموضع لا يعلم أهله ذلك، ومعنَى ذلك: أنّه يصدَّق إذا ادَّعَى مَوْته في الفَيَافِي، وبحيث لا يكون به من يعرف به صدقه أو كذبه.

المسألة الثّالثة (٣):

ولو قال: ماتت دابّة لا نعلم لمن هي، ففي "المجموعة": يصفوها إنَّ عرفوا الصِّفَة، وإن لم يصفوها قُبِلَ قولُه أنّها هي ويحلِف.


(١) في المنتقى: "ووجه المشهور).
(٢) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٥/ ٢٤٣.
(٣) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٥/ ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>