للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما تقدَّمَ من النّبيِّ إليهم فيه، والله أعلم.

وقد رُوِي في الآثار: "إِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا" (١) ورُوِيَ عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه خرَجَ يومًا على أصحابه وهم يتكلّمون في القَدَرِ، فاحمَرَّ وَجهُه، وقال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُم بهذا" وذكر باقي الحديث (٢).

ووجهُ كراهية الكلام فيه: أنّ الخَوضَ فيه لا يَئولُ إلى بيانٍ؛ لأنّ البَيَانَ إذا تُعرَّضَ لبيانه فَسَدَ وخرجَ عن حَدِّهِ، إذ المفعولُ لا يُفعَلُ، والموجودُ لا يُوجدُ، وقد كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بَيَّنَ لأصحابه حينَ سألوهُ أوَّلَ دُفعَةٍ عنه، فقالوا له: هذا الّذي نحن فيه أمرٌ مستَأْنَفٌ، أم قد فُرِغ منه؟ فقال: "اعمَلُوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" الحديث (٣). فبعدَ أنِ استقرَّا القولُ فيه والبيانُ، لا يَبقَى إِلَّا الاعتراضُ المُشَكِّكُ. والَّذي يقطَعُ بهم قوله:


(١) رواه من حديث ابن مسعود الطبراني في الكبير (١٠٤٤٨)، وأبو نعيم في الحلية: ١١/ ١٠٨ من طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا، قال أبو نعيم: "غريب من حديث الأعمش تفرّد به في مسهر" وقال الهيثمي في مجمع الزواند: ٧/ ٢٠٢ " رواه الطبراني، وفيه مسهر بن عبد الملك وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصّحيح". وحسّنه العراقي في تخريج الإحياء: ١/ ٥٠، وابن حجر في الفتح: ١١/ ٤٧٧.
ورُويَ من طريق النّضر، عن أبي قلابة عن ابن مسعود مرفوعًا في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٧٤٢)، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (١٨٦)، وانظر المطالب العالية (٢٩٧٣).
(٢) أخرجه الترمدُي (٢١٣٣) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه من حديث صالح المًرِّي، وصالح المرِّي له غرائب ينفرد بها لا يُتابع عليها" وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٦٠٤٥) ومن طريقه ابن حبّان في المجروحين: ١/ ٣٧٢، كما أخرجه ابن بطة في الإبانة [كلتاب القدر] ٢/ ٣٠٨ (١٩٨٣)، والهروي في ذم الكلام: ٥/ ٣٣٩ (٥٦) كلهم من طريق صالح بن بشير المري، عن هشام ابن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.
(٣) أورده بهذا اللّفظ المؤلِّف في أحكام القرآن: ٢/ ٨٠١ وصححه. والحديث أخرجه أحمد: ٤/ ٦٧، والطبراني في الكبير (٤٢٣٥، ٤٢٣٦)، والمزي في تهذيب الكمال: ٨/ ٥٣٠ (ط. الأولى) عن ذي اللحية الكلابي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٧/ ١٩٤ "ورجاله ثقات".

<<  <  ج: ص:  >  >>