للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعاني:

حَسَنُ الخُلُقِ خيرٌ من الصّائم القائم؟ لأنّ الصّوم عمله لنفسه لا يتعدَّى إلى النَّاس، وسوء الخُلُقِ وحسنه يتعدّى إلى النَّاس، ولا يصحُّ هذا المثال إِلَّا في النَّافلة من الصّوم والصّلاة، لا في الفرائض، والله أعلم.

حديث مالك (١)، عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: سمعتُ ابنَ المسيِّبِ يقول: ألَا أُخبِرُكُم بِخَيِرٍ مِن كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ! قَالُوا: بَلَى، قَال: إِصلَاحُ ذَاتِ البَينِ، وإيَّاكُمْ وَالبَغْضَاءَ فَإنَّهَا هِيَ الحَالِقَةُ.

الإسناد (٢):

قال الإمام: هذا الحديث قد رُوِيَ عن النَّبيِّ -عليه السّلام-، رواه يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيِّبِ، عن أبي الدَّردَاءِ، عن النَّبيِّ -عليه السّلام- مُسنَدًا، وزاد فيه فقال: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ حَالِقَةُ الشَّعرِ، وَلَكِنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينِ (٣).

المعاني (٤):

وهذا أيضًا مثل ما تقدمّ أنَّه لا يكون إصلاحُ ذاتِ البَينِ خيرًا من صلاة الفريضة ولا الصَّدَقة الواجبة، وإنَّما أراد النَّافلة (٥). وقد قيل إنّه مندوبٌ إليه لقوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} الآية (٦).


(١) في الموطَّأ (٢٦٣٢) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٨٨٨)، وسويد (٦٥١).
(٢) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: ٢٣/ ١٢٧.
(٣) أخرجه ابن عبد البرّ في الاستذكار، والتمهيد: ٢٣/ ١٤٥. والحديث صحيح كما نصّ على ذلك الزرقاني في شرح الموطَّأ: ٤/ ١٥٦، إذ قد روي من طريق عَمرٍو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أخرجه أحمد: ٦/ ٤٤٤، والبخاري في الأدب المفرد (٣٩١)، والترمذي (٢٥٠٩) وقال: "هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود (٤٨٨٣) وابن حبّان (٥٠٩٢)، والبغوي (٣٥٣٨).
(٤) للوقوف على معنى هذا الحديث انظر العارضة: ٩/ ٣١٣ - ٣١٦.
(٥) فيكون معناه: أنّها خير من كثير من جنس الصّلاة والصدقة.
(٦) النِّساء: ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>