للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكروا أنّ جيش أبي عُبَيْدَةَ كانوا جِياعًا مُضْطَرِّين تحلُّ لهم المَيْتَة، فلذلك أكلوا ذلك الحوت بعد نَتْنِهِ.

الخامسة (١):

في هذا الحديث جوازُ أكل دَوَابِّ البحر، مَيْتَةً وغيرَ مَيتَةٍ، بخلاف قول الكوفييِّن (٢)؛ أنّه لا يجوزُ أكلُ شيءٍ من حيوان البحر، إلّا السّمك مالم يكن طافيًا، فإن كان السّمك طافيًا لم يؤكل أيضًا.

والمشهورُ من مذهب أبي حنيفة؛ أنّه لا تؤكل ميتة البحر، وهذا خلاف لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: "هو الطّهورُ ماؤُهُ والحِلُّ مَيْتَتُه" (٣) وقد أوضحناه في "كتاب الطّهارة" بأبدع بيان في هذا الحديث.

السّادسة (٤):

وإنّما اختلفَ العلّماءُ في جوازِ أكل كلِّ ما قَدْ ماتَ من غير سبب، وأمّا ما مات بسببٍ من الأسباب الّتي ذكرناها أو غيرها، فلم يُخْتَلَفْ في جوازِ أَكْلِهِ، وقد تقدّم الكلام فيه.

وأمّا جوازُ أكل الصّيدِ إذا نَتِنَ، فعليه جماعةُ العلّماءِ، وإنّما منع منه من لم يتابع، وقد إنقطعَ الخلافُ في هذا المعنى بحديث أبي ثعْلَبَة الخشنيّ أنّ النّبيّ -عليه السّلام- قال: "كُلُوا الصّيدَ وإن وجدتموهُ بعد ثلاثٍ ما لم يَنْتِنْ" (٥) فإنّ معناه عندنا: ما لم يتغيَّر


(١) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: ٢٦/ ٣١٥، مع زيادات يسيرة.
(٢) انظر مختصر الطّحاوي: ٢٩٩، ومختصر اختلاف العلماء: ٣/ ٢١٤.
(٣) أخرجه بهذا اللّفظ ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣٧٨، ط. الحوت)، وبدون واو "والحل" أخرجه مالك في الموطَّأ (٤٥) رواية يحيى.
(٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: ٧/ ٢٤٥.
(٥) سبق تخريجه في الصفحة السابقة: تعليق رقم: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>