للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة السّادسة:

قال الإمام: اعلم أنّ كلّ موجودين معلومين في العالَم ارتبط أحدهما بالآخر، فإنّ أحدهما ليس بسبب للآخر كالخاتم في اليد إذا حرّك الإنسانُ يده، فإنّ الخاتم لم يتحرّك بحركة اليد ولا حركة الخاتم إلّا بحركة أخرى غير حركة اليد، ولا يجوز أنّ يقال: إنَّ حركة الخاتم تولّدت من حركة اليد.

المسألة السّابعة:

فإذا ثبت هذا، فمعنى قوله: "لا يَحُلُّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" إِنّما قال ذلك، لِئَلَّا تجرب هذه، فيقع في قلب من يعتقد ذلك الإعداء فيكفر. فاراد اللهُ أنّ يقطع هذا من قلوب النَّاس.

والوجه الثّاني: أنّ الله سبحانه أجرى العادة في الحيوان وفي بني آدم أنّه إذا كانت جُرْبًا بين صحاح أنّ تَجْرَبَ الصّحاح، كما أجرى العادةَ للإنسان بالشِّبع عند تناول الطّعام؛ لأنّ الطّعام أشبع. وكما يقال: إنَّ اللّيالي القمرية يكثُر فيها القُشَاءُ والقَرَعُ (١)؛ لأنّ القمر أحدث ذلك، والقمر ليس له فعلٌ، وإنّما أجرى اللهُ العادةَ بذلك، وهو فِعْلُه تعالى، فلا يؤثّر شيءٌ في شيءٍ.

المسألة الثّامنة:

فإن قيل: فإذا صحّحت هذا فكيف تجمع بينه وبين قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "لَا عَدْوَى وَفِرّ مِنَ الْمَجْذُوم فِرَارَك مِنَ الأَسَدِ" (٢) وظاهر هذا يقتضي أنّه يستضرّ به استضرارًا؟ وفي "مسلم" (٣) أنّ وَفْدَ ثَقِيفٍ كان معهم مجذومٌ فأرسل إليه إلنبيّ -عليه السّلام-: "إِنَّا قد بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ".


(١) هو جَرَبُ الإبل، وهو أيضًا النبات المعروف.
(٢) أخرجه البخاريّ (٥٧٠٧) من حديث أبي هريرة.
(٣) الحدبث (٢٢٣١) عن عمرو بن الشريد، عن أبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>