للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنقيح (١):

أمّا قولُه: "مَنْ رَآنِي" فقد بيَّنَّاه في وجه إدراكه.

وأمّا قولُه: "فَقَد رأَى الحَقَّ" فتفسيرُهُ قوله: "إنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثّلُ بِي".

وأمّا قوله: "فَسَيَرَانِي في اليَقَظَةِ" فيحتَمِلُ أنّ يكونّ معناه: سيرى تفسير ما رأى؛ لأنّه حقٌّ وغَيبٌ ألقاهُ إليه المَلَك.

وقيل: معناه سيراني في القيامة. وهذا لا معنى له، ولا فائدةَ في هذا التَّخصيص.

وأمّا قولُه: "فَكَأَنَّمَا رَآنِي" فتشبِيهٌ، ووجهه: أنّه لو رآه في اليَقَظَةِ لرآهُ حقًّا، وكذلك هذا يكون حقًّا، وكان الأوّل حقًّا وحقيقة، ويكون الثّاني حقًّا تمثيلًا ومجازًا.

فإن قيل: فإنْ رآهُ على خلاف صِفَةِ ما هو؟

قلنا: هي أمثالٌ، فإن رآه حسن الهيئة حسن الأفعال والأقوال، مُقبِلًا على الرّائي، كان خيرًا له وفيه. لأنَّ رأى خلاف ذلك، كان شرًّا له وفيه، ولا يلحق النّبيّ من ذلك شيءٌ، وتفصيلُ ذلك في "كتب التّعبير".

وأمّا تقسيم الرُّؤيا على ثلاثة أقسام، فهي قسمةٌ صحيحةٌ مستوفية المعاني. وهي عند الفلاسفة على أربعة أقسام على حسب الطبائع الأربع، وقَدْ بيَّنَّا في كلِّ كتابٍ، ونادينا على كلِّ بابٍ، وصرخنا على الأنقاب، أنّه لا تأثيرَ للأخلاطِ ولا فِعلَ، فلا وجه للتَّكرار في كلِّ موضعٍ.

وأمّا قوله: "مِنَ الرَّجُلِ الصَّالحِ، جُزءٌ ... مِنَ النُّبُوَّةِ" وإنّما قال ذلك لما يكون فيها في المستقبل من الأمر الصّحيح.

وأمّا (٢) قوله: "مِنْ سِتَّةٍ وأربَعينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" قيل: معنى هذه التّجزئة أنّ نبوَّة نبيّنا -عليه السّلام- كانت ثلاثًا وعشرين، منها ستّة أشهر كانت نبوءَتُه بالرُّؤيا، ولذلك رُوِيَ عن


(١) انظره في العارضة: ٩/ ١٣١ - ١٣٢، ١٢٧، ١٢٨ [رقّمنا الصفحات على حسب ورود النصوص].
(٢) الفقرة التالية مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>