للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب بجملة مسائل يعضدها القياس ويقبلها العقل.

وأما البناء في الرعَافِ فقال علماؤنا (١) - رضوان الله عليهم-: "لصحّة البناء في الرُّعَافِ أربعة شروط متَّفَقٌ عليها:

أحدُها: ألَّا يجد الماء في موضعٍ فيتجاوزه إلى غيره؛ لأنّه إن وجدَ الماءَ في موضع فتجاوزه إلى غيره بطلت باتِّفاقٍ.

الشرط الثّاني: ألَّا يطأ على نجاسة رطبةٍ؛ لأنّه إذا وطئ على نجاسة رطبة انتفضت صلاته باتِّفاق أيضًا.

الثّالث: ألَّا يسقط من الدَّم على جسده أو ثوبه ما لا يُغتَفَر لكثرته، وقد تقدَّم الكلام في حدِّه (٢)؛ لأنّه إنّ سقط من الدَّمِ على ثوبه أو جسده كثيرٌ بطلت صلاته باتِّفاق منهم (٤).

الرّابع: ألَّا يتكلّم جاهلًا أو متعمِّدًا؛ لأنّه إنّ تكلَّم جاهلًا أو متعمِّدًا بطلت صلاته باتِّفاقٍ.

فهذه أربعة شروط متَّفق عليها، وبقي شرطان مختلف فيهما:

أحدهما: أنّه لا يتكلّم ناسيًا؛ لأنّه قد اختُلِفَ إنّ تكلّم ناسيًا:

فقال ابنُ حبيب: لا يبنى؛ لأنّ السُّنَّة إنّما جاءت في بناء الرّاعف ممّا لم يتكلّم، ولم يخصّ في ذلك ناسيًا من متعمِّدٍ.

وحَكَى ابن سحنون (٣) عن أبيه؛ أنّه يبني على صلاته ويسجد للسَّهو، إلَّا أنّ يكون الإمامُ لم يفرغ من صلاته فإنّه يحمله عنه.


(١) المقصود هو ابن رشد في المقدمات الممهدات: ١/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) سبق لابن رشد أنّ تكلم في هذا الموضوع في المقدمات: ١/ ١٠٤.
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن سحنون (ت. ٢٥٦) من كبار الحفّاظ. ألف كتبًا كثيرة. انظر ترتيب المدارك: ٤/ ٢٠٤، وتاريخ التراث العربي: ١/ ٣/ ١٥٦، ودراسات في مصادر الفقه المالكي: ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>