للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زرمت النّاقة إذا قطعت بوْلها، وفي الحديث؛ أنّ الحسن بال على النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - فأُخِذَ من حِجْرِهِ سريعًا، فقال: "لا تُزرمُوا ابْنِي" (١).

وقوله: "ثَارَ النّاس إلَيهِ" معناه: قام النَّاسُ، ومنه ثَوَرَانُ البعيرِ، وثَوَرَانُ القائم على الوَالِي.

وقوئه: "زَجرُوهُ" (٢) يعني: زجروه عن الفعل، وقد يُزجَر عن القول.

وقوله: "صُبُّوا عليه سَجْلًا" وهو الدّلو مَلأى، والسَّجْلُ يذكَّر والدَّلوُ يُؤَنَّث، فإن لم يكن فيها ماء فليست بسَجْلٍ، كما أنّ القَدَحَ لا يكون كأسًا إلَّا إذا كان فيه شراب.

و"الذَّنُوب": الدَّلْوُ مَلأَي.

وقولُه في حديث التّرمذي (٣)؛ إذ قال له الأعرابي: اللَّهمَّ ارْحَمنِي ومحمدًا، ولا ترْحَمْ معنا أحَدًا، فقال له النّبيّ -عليه السّلام-: "لَحَجَّرْتَ وَاسِعًا" بلام القسم، وتدخل على الأفعال وتنوب عنه. ويُرْوَى: "تَحَجَّرْتَ" بالتاء المعجمة باثنين من فوقها، من الحَجْرِ الّذي هو المنع، معناه: لقد اعتقدتَ المنع فيما لا منع فيه، وفَسَّرَهُ بعضُ المُحَدِّثين بقوله: "ضيَّقْتَ" وهو وَهمٌ؛ لأنّ "حَجَّرْتَ" لا يتعدَّى الفاعل، و"ضَيَّقْتَ" يتعدّى، وإنّما يُفَسَّر المتعدِّي بالمتعدِّي واللاّزم باللاّزم، وإنّما يصح "لَضَيَّقْتَ" على رواية اللّام.

الأصول:

وفيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى:

في هذا الحديث: المبادرةُ إلى تغيير المنكَرِ إذا اطَّلَع عليه المكلَّف، لمبادرة النّاس


(١) أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة، كما ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزرائد: ١/ ٢٨٥، قال رحمه الله: "وإسناده حسن إنّ شاء الله؛ لأنّ في طريقه وجادة".
(٢) لم نجد هذه اللفظة في طرق الحديث الّتي استطعنا الوقوف عليها.
(٣) الحديث (١٤٧) من جامعه الكبير، وانظر العارضة: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>