للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى توبةً نَّصوحاً عسى ربُّكم أن يُكَفِّرَ سَيَِِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جنَّاتٍ تجري مِنْ تَحْتِها الأنْهَارُ) الآية.

والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وخوفاً من عقابه مع الندم على ما مضى منها والعزم الصادق ألاّ يعود فيها. ومن تمام التوبة رد المظالم إلى أهلها إن كان هناك مظالم في نفس أو مال أو بشر أو عرض أو استحلال أهلها منها. وفق الله المسلمين لما فيه صلاح قلوبهم وأعمالهم، ومنَّ علينا وعليهم جميعاً بالتوبة النصوح من جميع الذنوب إنه جواد كريم.

الشيخ ابن باز

***

[قصر الصلاة في الحج]

س ما حكم قصر الصلاة للحاج خلال إقامته أكثر من أربعة أيام في مكة؟.

ج إذا كانت إقامة الحاج في مكة المكرمة أربعة أيام فأقل فالسنة له أن يصلي الرباعية ركعتين لفعل النبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع أما إن كان قد عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فالأحوط أن يصليهما أربعاً وهو قول أكثر أهل العلم.

الشيخ ابن باز

***

[لا يجب على الحاج أو المعتمر أن يصلي الفريضة في الحرم]

س يعتقد بعض الناس أنهم إذا ذهبوا للعمرة فإنه يجب عليهم أن يصلوا صلاة مفروضة في الحرام ومن لا يفعل ذلك فعمرته باطلة. أرجو إفادتنا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟.

ج هذا فهم لا أساس له من الصحة ولا يجب على الحاج ولا على المعتمر أن يصلي الفريضة في المسجد الحرام بل لو صلى في بقية مساجد مكة فلا حرج عليه، وليس في هذا خلاف بين أهل العلم بل هو محل إجماع والحمد لله.

وإنما الواجب على المعتمر أن يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وبذلك تتم عمرته، ولابد قبل ذلك من الإحرام من الميقات الذي يمر عليه حين قدومه إلى مكة إن كان خارج المواقيت. أما إن كان داخل المواقيت كأهل جدة وأم السلم وبحره ولزيمة والشرائع ونحوها، فإنه يلزمه الإحرام من محله الذي أنشأ فيه نية الدخول في الحج أو العمرة، لما ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة. ولما أرادت عائشة رضي الله عنها العمرة في آخر أيام منى أمرها أن تهل بها من خارج الحرم فأهلَّت بها من التنعيم ثم دخلت مكة وطافت وسعت وقصرَّت من رأسها رضي الله عنها فدل هذا الحديث الصحيح على أن من أراد العمرة وهو في داخل الحرم أعني حرم مكة وجب عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه بها، لأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عائشة بذلك. وبذلك يعتبر حديث عائشة المذكور مخصصاً لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديث ابن عباس المذكور آنفاً ((حتى أهل مكة يهلون

<<  <  ج: ص:  >  >>