للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَمْعُ حَدَثٍ، وَيُطْلَقُ كَمَا فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَعَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيُقَالُ: حَدَثٌ أَصْغَرُ وَحَدَثٌ أَكْبَرُ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ) يَعْنِي مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ (أَرْبَعَةٌ) ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ بِهَا، وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي بَابِهِ وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي (الْأَوَّلُ الْخَارِجُ) الْأَوْلَى مَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ (مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ) الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ (وَلَوْ رِيحًا مِنْ قُبُلٍ) قَالَ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: ٦] مِنْ النَّوْمِ {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: ٤٣] {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: ٤٣] فَيُقَالُ عَقِبَهُ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} [النساء: ٤٣] قَالَ وَزَيْدٌ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَّرَهَا تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى.

وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» وَفِيهِمَا «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا سَمْعِهِ وَلَا شَمِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ النَّاقِضِ فِي الصَّوْتِ وَالرِّيحِ بَلْ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ، وَيُقَاسُ بِمَا فِي الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ كُلُّ خَارِجٍ مِمَّا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ الطَّبِيعَةُ كَعُودٍ أُخْرِجَ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ أَنْ أُدْخِلَ فِيهِ وَخَرَجَ بِالسَّبِيلَيْنِ غَيْرُهُمَا فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا نَقْضَ حَتَّى يَثْبُتَ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ هُنَا لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ كَمَا مَرَّ نَعَمْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْمُنْفَتِحَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ الْآتِيَ بَيَانُهُ (أَوْ الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيَّهُ كَانَ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ وَفِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ

(وَ) الْخَارِجُ (مِنْ قَبْلِي الْمُشْكِلِ) فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ (أَمَّا) الْخَارِجُ (مِنْ أَحَدِهِمَا فَكَمُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفَتِحُ تَحْتَهَا (لَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْفَرْجِ) لَا (بِمَسٍّ وَلَا إيلَاجٍ وَ) لَا (غَيْرُهُ) كَالْخَارِجِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ (إلَّا أَنْ خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ) إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ فَإِذَا انْسَدَّ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ أُقِيمَ هَذَا مَقَامَهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْسَدَّ الْمُعْتَادُ أَوْ انْسَدَّ وَانْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ عَلَيْهَا) أَوْ بِجَنْبِهَا (لَمْ يَنْقُضْ) إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْخَارِجُ مِنْهُ بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ إذْ مَا تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ

ــ

[حاشية الرملي الكبير]

الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا وَلَا يُولَدُ جُنُبًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ) لَك أَنْ تُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَدَثَ لَمْ يَرْتَفِعْ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ عَادَ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا الصَّلَاةَ لِلضَّرُورَةِ ح.

(قَوْلُهُ: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: ٤٣] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَوْ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ لِيُوَافِقَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ لَيْسَا حَدَثَيْنِ ش (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ) وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَنْ يُقَدِّرَ " جُنُبًا " فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيُّهُ) فَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّ غَيْرِهِ مِنْ قُبُلِ نَفْسِهِ أَوْ دُبُرِهِ انْتَقَضَ جَزْمًا د (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ) وَنَقَلَ الْجِيلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي: أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى بِهَذَا التَّيَمُّمِ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا) وَكَمُوجِبِ الْحَدِّ لَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُمَا وَلِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَالْمَنِيُّ طَاهِرٌ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُمَا نَقْضًا لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَقِيَامِ الْفَارِقِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمَقِيسُ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَحُكْمُهُمَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَنِيِّ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُمَا نَقْضًا لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعِلَّةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَنِيِّ بَلْ كُلُّ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَذَلِكَ كَخُرُوجِ الْوَلَدِ وَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ نَصْرٍ فِي التَّهْذِيبِ: أَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ مَا لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ، وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ جَافًّا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْغُسْلَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَكَالْمَنِيِّ وَقَالَ النَّاشِرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ) وَمَا قَرَّرْته مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِانْسِدَادِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَلَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ مُنَاسِبًا كَأَنْ انْسَدَّ الْقُبُلُ فَخَرَجَ مِنْهَا بَوْلٌ أَوْ انْسَدَّ الدُّبُرُ فَخَرَجَ مِنْهَا غَائِطٌ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَيْسَ مُعْتَادَ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا كَالْقَيْحِ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ النَّقْضُ بِهِ أَيْضًا كَمَا عُرِفَ ش وَقَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا انْسَدَّ السَّبِيلَانِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ غَيْرُ هَذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>