للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْوَكِيلِ وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزَ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (الْأَيْمَانِ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ ظِهَارًا) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ، أَوْ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْك قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ: أَنْتِ عَلَيْهِ كَظُهْرِ أُمِّهِ، وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَشْبَهَ خِلَافُهُ (وَ) لَا فِي (النَّذْرِ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَفِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ التَّدْبِيرُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُعَلَّقًا وَمُدَبَّرًا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَتَعْلِيقِ الْوِصَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ (وَ) لَا فِي (مُلَازَمَةِ مَجْلِسِ الْخِيَارِ) فَلَوْ اصْطَرَفَ اثْنَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفَارِقَ الْمَجْلِسَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا فِي مُلَازَمَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِي الْعَقْدِ مَنُوطٌ بِمُلَازَمَةِ الْعَاقِدِ (وَ) لَا فِي (الْمَعَاصِي) كَالْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا (وَ) لَا فِي (مَا لَا يَقْبَلُهَا) أَيْ النِّيَابَةَ (مِنْ الْعِبَادَاتِ) كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً بِخِلَافِ مَا يَقْبَلُهَا كَمَا سَيَأْتِي

(وَيَجُوزُ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ) كَبَيْعٍ وَسَلَمٍ وَصَرْفٍ وَتَوْلِيَةٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ (وَ) فِي (الْفُسُوخِ) كَفَسْخِ عَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ قِيَاسًا عَلَى الْعُقُودِ، وَالْمُرَادُ الْفَسْخُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى الْفَوْرِ وَحَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا (وَ) فِي (الْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ) وَنَحْوِهَا كَالْوَقْفِ

(وَ) فِي (مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ) وَالْعُمْرَةِ وَتَوَابِعِهِمَا (وَالصَّدَقَةِ) وَتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ (وَالذَّبَائِحِ) كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ لِأَدِلَّةٍ مَعْرُوفَةٍ فِي أَبْوَابِهَا وَمِنْ ذَلِكَ تَجْهِيزُ الْمَوْتَى وَحَمْلُهُمْ وَدَفْنُهُمْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِعْلَ الْغَاسِلِ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْجِهَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى

(وَفِي النِّكَاحِ وَتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ) وَنَحْوِهَا بِالنَّصِّ فِي النِّكَاحِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي (لَا فِي التَّعْيِينِ لِلطَّلَاقِ) وَالْعَتَاقِ (وَالنِّكَاحِ) أَيْ لِمَحَالِّهَا (مِمَّنْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ) أَوْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ (أَوْ أَسْلَمَ عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (خَمْسٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ وَالْمَيْلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ الَّتِي يَخْتَارُهَا لِلطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ اللَّاتِي يَخْتَارُهُنَّ لِلنِّكَاحِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى

(وَيَجُوزُ فِي الْقَبْضِ) لِلْحَقِّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ كَتَوْكِيلِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي قَبْضِهَا لَهُمْ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) فِي (الْإِقْبَاضِ) لَهُ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَ عَيْنًا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا لَكِنَّهَا إذَا وَصَلَتْ إلَى يَدِ مَالِكِهَا خَرَجَ الْمُوَكِّلُ عَنْ

ــ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَا فِي الْأَيْمَانِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِين) وَلِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَمَعْصِيَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ مُوَكِّلِي إلَخْ) كَمَا قَالَهُ سَلِيمٌ فِي الدَّعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَقُولُ مُوَكِّلِي فُلَانٌ يَدَّعِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُعَلَّقًا وَمُدَبَّرًا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ

الثَّالِثُ: أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْوَكَالَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يُوَكَّلُ فِيهِ إقْرَارًا وَيَكُونَ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ مُقِرًّا، وَلَيْسَتْ لَنَا مَسْأَلَةٌ يَحْصُلُ فِيهَا الْمَقْصُودُ بِمُجَرَّدِ التَّوْكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي فِعْلٍ سِوَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَا تَصِحُّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَغَا التَّعْلِيقُ إنْ فُعِلَ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَعَاصِي) قَالَ فِي التَّدْرِيبِ: إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَوَقْتِ النِّدَاءِ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ، وَحُرِّمَ لِعَارِضٍ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يَصِحُّ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ) لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فِي غَيْبَةِ مَالِكِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْفَوْرِ) وَحَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ مُقَصِّرًا فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَهُوَ يَأْكُلُ أَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ لَيْلٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُبَادَرَةُ فَلَوْ وَكَّلَ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا، وَلَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي كَانَ تَقْصِيرَا، وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ فَوَاضِحٌ

(قَوْلُهُ وَمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْوَقْفِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعِبَادَةُ لَا الْقُرْبَةُ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهَا مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ، وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، فَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا شَارَكَ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: يُقَالُ عَلَيْهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَتَنْجِيزُ الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: شَرْطُهُ التَّعْيِينُ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ إحْدَى نِسَاؤُهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي الْقَبْضِ) شَمِلَ كَلَامُهُ التَّوْكِيلَ فِي قَبْضِ الرِّبَوِيِّ، وَرَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَجْلِسَ، وَشَمِلَ أَيْضًا الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَمْ يَصِحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا) جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ صَحِيحٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>