للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عمر بن عبد العزيز: أراها منسوخة بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية (١).

وقد ذهب قومٌ من الصّحابة كأبي ذرّ وعلىّ؛ أنّ في الأموال حقوقًا سِوَى الزَّكاة، وتأوَّلُوا قوله تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} (٢) وقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} (٣) الآية.

وكان الضّحاك يقول: من ملك عشرة آلاف دِرْهَم فهو من الأَخْسَرِينَ اعمالًا، إلَّا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا في صِلَة الرَّحِم ورفد الجار والضَّعيف (٤)، ونحو ذلك من وجوه الصَّدَقَة والصَّلَة.

حديث مالك (٥)، عن عبد الله بن دِينَار، عن أبي صالح السَّمَّانِ، عن أبي هريرة؛ أنَّه كان يقول: من كان عنده مالٌ لم يُؤَدِّ زَكَاتهُ، مُثِّلَ له يَوْمَ القيامةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبيبَتَانِ يَطلُبهُ حتَّى يُمْكِنهُ، يقولُ: أنا كَنْزُكَ.

الإسناد (٦):

قال الإمام: هذا حديثٌ موقوفٌ عند جماعة رواة الموطّأ من قول أبي هريرة، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - مرفوعًا، خَرَّجَهُ البخاريّ (٧) ومسلم (٨) هكذا، وقد رُوِيَ مُسْنَدًا من طُرُقٍ كثيرةٍ (٩)، عن ابن عمر وغيره، وهو صحيحٌ.

العربية:

قال صاحب "العين" (١٠) "الشُجاع (١١): الحَيَّة"، والأقرعُ ضَرْبٌ منها يقال إنّه


(١) التوبة: ١٠٣.
(٢) المعارج: ٢٤.
(٣) البقرة: ١٧٧.
(٤) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: ٩/ ١٢٣.
(٥) في الموطّأ (٦٩٦) رواية يحيى.
(٦) اقتبس المؤلَّف فحوى كلامه في الإسناد من الاستذكار: ٩/ ١٣٠.
(٧) في صحيحه (١٤٠٣).
(٨) في صحيحه (٩٨٧).
(٩) انظرها في التمهيد: ١٧/ ١٤٧، والاستذكار: ٩/ ١٣٠ - ١٣٣.
(١٠) ١/ ٢١١ أو عبارته: "والشجاع بعض الحيّات".
(١١) من هنا إلى آخر الفقرة الثّانية مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>