للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في كتابه "العارضة" عندما قال (١): "ولم يكن قطُّ في الأمَم من انتهى إلى حدِّ هذه الأمَّة من التصرُّف في التصنيف والتحقيق ... وجاء بها إلى الحقائق من أبوابها، وسائر الأمَم غَمَرتهم الآفات، وتوَالت عليهم الحادثات ... ولما صان الله هذه الأمّة عن المحنة، وبسط لها في الدَّوحة، فتبسّطَت في بحبوحنها، وتصرّفت في فروع مِلَّتِها، فاستفتح السيف العلق، واستولوا على الظلف".

ونعود إلى ذكر السبب المباشر الَّذي دفع صاحبنا إلى تصنيف هذا المجموع، فنقول: تكفَّل -رحمة الله عليه- ببيان السَّبب الَّذي حمله على تأليف كتابه "المسالك" فقال (٢): "اعلموا- أنار الله قلوبكم للمعارف، ونبَّهنا وإيِّاكم على الآثار والسُنن السَّوالف- أنَّه إنَّما حملني على جمع هذا المجموع كما فيه- إن شاء الله- كفاية وقنوع أمور ثلاثة، وذلك أنَّه ناظرتُ يوما جماعة من أهل الظَّاهر الحزمية الجهلة بالعلم والعلماء وقلَّة اللهم، على مُوَطَّأ مالك بن أنس، فكلّ عابه وهزأ به، فقلت: ما السبب الَّذي عبتموه من أجله؛ فقالوا: أمور كثيرة:

أحدها: أنَّه خلط الحديث بالرّأي.

والثاني: أنَّه أدخل أحاديث كثيرة صحاحًا، وقال: ليس العمل على هذه الأحاديث.

والثالث: أنَّه لم يُفرق فيه بين المرسَل من الموقوف، والمقطوع من البَلَاغ،


(١) في المصدر السابق.
(٢) في مقدمة المسالك: ١/ ٣٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>