للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفائدةُ السَّابعة (١):

قوله (٢): "وَسُئِل رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - عن الحُمُرِ" أي (٣): إنَّ كان حُكمُها حُكْم الخيل فيما ذكر من الرِّباط والأجر، فبيِّنَ ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنّها لا تُتَّخَذُ غالبًا للجهاد ولا تُرْبَط فيه.

وقوله (٤): "لَمْ يُنْزَل عَلَىًّ فِيهَا شَىْءٌ"، أي: لم ينزل علىَّ فيها ما نزل في الخيل, لأنّها غير مشاركة لها في ذلك، ولكنّها داخلة تحت قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (٥). والحُمُرُ وإن لم تبلغ مبلغ الخيل في الجهاد، فقد يحمل عليها رَحْلَه مَنْ لا يَقْدِر على الخيل، ويحمل عليها زادَهُ وسلاحه، وهذا يُستفادُ من عموم الآية، وهذا يدلُّ على وجوب التَّعلُّق بالعموم، فإنّه - صلّى الله عليه وسلم - تعلَّق بعموم الآية (٦)، واستفاد منه حُكمًا، وهذا يدلُّ على وجوب التّعلّق به لغةً وشرعًا.

الفائدةُ الثامنة (٧):

"الآيَةُ الجَامِعَةُ" يريد: العامَّة (٨).

وقوله: "الفَاذَّةُ" يريدُ: القليلة المثل في هذا الحُكْم، يقال: كلمة فاذّة وفَذَّة، أي شاذّة.

ويحتمل أنّ (٩) تكون نزلت وحدها ولم ينزل معها غيرها، والفاذّ هو الواحد الفرد، أعلم بما أراد نبيُّه -عليه السّلام-.


(١) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٣/ ١٦٣ مع تصرف يسير.
(٢) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (١٢٨٣) رواية يحيى.
(٣) أي أنّ السائل لم يعلم حكمها.
(٤) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - فى الحديث السابق ذِكُرُ.
(٥) الزلزله: ٧ - ٨،
(٦) يقول المؤلِّف في الأحكام: ٤/ ١٩٧٢ "وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية، القائلون بالعموم ومن لم يقل به".
(٧) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقي: ٣/ ١٦٣.
(٨) يقول البوني في شرح الموطَّأ: اللّوحة ٦٦/ ب "وقوله "الجامعة": يريد جمعت كلّ شيء من عمل الخير، وكلّ شيء من عمل الشَّرِّ". وانظر الاقتضاب لليفرنى: لوحة ٥١/ أ [٢/ ٩].
(٩) هذا الاحتمال مقتبسٌ من شرح الموطَّأ للبونى: اللّوحة ٦٦/ ب، وذكر احتمالا ثانيًا قال فيه: "يحتمل أنّ يكون أراد: لم يتكرر مثلها في القرآن بلفظها".

<<  <  ج: ص:  >  >>