للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف العلّماءُ في البِرَازِ بغير الإمام:

فكرهت ذلك طائفة إِلَّا بإذن الإمام، وبه قال أحمد (١)، وإسحاق، والثّوريّ (٢).

واختلف فيه عن الأوزاعيّ، فقال مرّة: لا يُبارز إِلَّا بإذن الإمام. وحُكِيَ عنه أنّه قال: لا بأس به.

وأباحت طائفةٌ البِرَازَ ولم تذكر إذن الإمام ولا غير إذنه، وهو قول مالك (٣)، وسُئِلَ مالك عن الرَّجل يقول بين الصّفين من يُبَارِز؟ فقال: ذلك إلى نِيَّتِه، إنَّ كان يريدُ اللهَ بِذلك، فأرجو أنّ لا يكون به بأسٌ، وقد كان يُفْعَل ذلك فيما مضى (٤).

خاتمة:

قال القاضي: والمبارزة بإذن الإمام حسنٌ، وليس على من بارز بغير إذن الإمام حَرَجٌ، وليس ذلك بمكروه, لأنّي لا أعلم خبرًا يمنع من ذلك، بل الأخبار تدلُّ على ذلك، لما ثبت أنّ أبا قتادة بارز رجلًا من المشركين يوم حنين، قال: فقتلته، فأعطاني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سَلَبَه (٥)، وفي "كتاب الصّحابة" لأبي عمر, أنّ البراء بن مالك بارز سبعين رجلًا واحدًا واحدًا، فقتلهم (٦).

وقال الشّافعيّ: لا بأس بالبِرَاز (٧).


(١) انظر الشرح الكبير لابن قدامة: ١٠/ ١٤٥.
(٢) انظر المصدر السابق، وشرح البخاريّ لابن بطّال: ٥/ ١٨٥.
(٣) نقل ابن أبي زيد في النوادر: ٥٥ عن كتاب ابن سحنون , أنّ الإمام مالك قال: "ولا بأس بالمبارزة".
(٤) رواه ابن المواز في كتابه من رواية أشهب عن مالك، نصَّ على ذلك ابن أبي زيد في النوادر: ٥٤ - ٥٥.
(٥) أخرجه البخاريّ (٤٣٢٢)، ومسلم (١٧٥١).
(٦) الذى وجدناه في الاستيعاب: ١/ ١٣٧ أنّ "البراء بن مالك أحد الفضلاء، ومن الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مئة رجل مبارزة سوى من شارك فيه".
(٧) قال فى الأم: ١/ ٢٢١ (ط. النجّار) "ولا أكره البراز" وانظر المهذب: ٥/ ٢٦٤ (ط. الزحيلي)، ومعرفة السنن والآثار: ٧/ ٨٥، والحاوي الكبير: ١٤/ ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>