للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "أَلحَن" قال ابنُ حبيب (١): " يعني أَفطَنُ وأَجدَلُ (٢). وقيل: أدرَى وأَقوَى على الخِصَامِ (٣)، ومنه قولُه تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (٤) يعني في منطقِ القولِ".

وقال الهروي (٥): يعني أقوى وأجدل (٦).

وثبت عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "أَبْغَضُ الرِّجالِ إِلَى الله الخَصِمُ الَأَلَدُّ" (٧)، وقوله: "مَنْ خَاصَمَ فَجَرَ، وَمن فَجَرَ كفَرَ" (٨).

مزيد وضوح (٩):

قال علماؤنا في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: "وَلَعَلَّ بَعضَكُم أنّ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ من بَعضٍ" إشارةٌ إلى الدّليل على أنّ أحدَ الخَصمين وإن كان أفهمَ من الآخَرِ، فإنّه ليس ينبغي للحاكِم أنّ يعضُدَهُ بحُجَّتِهِ، ولا أنّ يُنَبِّهه على منفعةٍ، وقد قال بعض علمائنا: لا بأس للقاضي أنّ ينبَّهَه على حُجَّة، ولست أراه لِمَا بيّنَاه.

الفائدةُ الخامسة (١٠):

وقولُه (١١) "فأقضِيَ لَهُ عَلَى نَحوِ مَا أَسْمَعُ" إشارةٌ إلى الدّليل على أنّ القاضيَ لا يكونُ إِلَّا عالمًا، خلافًا لأبي حنيفةَ حيثُ قال: إنّه يجوزُ أنّ يكونَ جاهلًا عاقلًا، فيقلِّد


(١) في تفسير لغريب الموطَّأ: الورقة ١٠٤ [٢/ ٢٣٦].
(٢) الّذي في غريب ابن حبيب: "يعني أفطن وأحذَقُ".
(٣) جملة: "وقيل: أدرى وأقوى على الخصام" غير ثابتة في غريب ابن حبيب.
(٤) محمّد:٣٠.
(٥) في غريب الحديث: ٢/ ٢٣٢.
(٦) في الغريب: "يعني أفطن لها وأجدل".
(٧) أخرجه البخاريّ (٢٤٥٧)، ومسلم (٢٦٦٨) من حديث عائشة.
(٨) القسم الأوّل من الحديث أخرجه البخاريّ (٣٤)، ومسلم (٥٨) من حديث عبد الله بن عمرو. أمّا القسم الثّاني، فأخرجه أحمد: ٢/ ١٧٦ من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا.
(٩) انظره في القبس: ٣/ ٨٧٤ - ٨٧٥، وراجع العارضة: ٦/ ٨٣.
(١٠) انظرها في القبس: ٣/ ٨٧٥، وراجع العارضة: ٦/ ٨٣.
(١١) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (٢١٠٣) رواية يحيى.

<<  <  ج: ص:  >  >>