للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضرَبَ الله عَنُقَكَ" فضُرِبَتْ عُنُقُهُ في سبيل الله (١).

وقولُه للذي رآه رَثَّ الهيئةِ، فسأله: "هَل لَكَ من مَالٍ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: من أَيِّ المَالِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ المَالِ. قَالَ: فَليُرَ عَليكَ مَالُكَ" (٢).

حديث مالك (٣) أنَّه بَلغَهُ أنّ عمر قال: "إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إلى القَارِىءِ أَبيَضَ الثِّيَابِ". ولهذا الحديث نظائر حِسَان، منها (٤):

حديث عَلقَمَة بن عبد الله، عن النّبيّ -عليه السّلام- أنّه قال: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةِ مِنْ كِبرٍ، وَلَا يَدخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةِ من إِيمَانٍ، فقال رجُلٌ: يا رسولَ الله، الرَّجُلُ يُحِبُّ أنّ يكون ثوبُه حَسنًا، ونَعلُهُ حَسَنًا؟ فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: إِنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، وَالكِبْرُ من بَطَرِ الحَقِّ وَغَمطِ النَّاسِ" (٥).

ومنها: حديث عمر أيضًا، أنَّه رَأَى عليه رسولُ الله ثوبًا غَسِيلًا، فقال له رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: "يا عمرُ، أجديدٌ ثوبُكَ هذا أم غَسِيلٌ؟ فقال: غسِيلٌ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: البَس جَدِيدًا وَعِش حَمِيدًا، وتموتُ شَهِيدًا، وُيعطِيكَ الله قُرَّةَ عَينِ في الدُّنيا والآخرة" (٦) فكان كما قال - صلّى الله عليه وسلم -.

الفوائد ثلاث:

الفائدةُ الأولى (٧):

قوله: "القارئ" هاهنا العابدُ الزَّاهدُ المتعفِّفُ، والقُرَّاءُ عندهم العلّماءُ العُبَّادُ، ومن


(١) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد: ٣/ ٢٥٣ من طريق أبي نُعَيم الحلبي، عن ابن المبارك، عن مالك عن ابن المنكدر، عن أنس، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -. وأخرجه الحاكم: ٤/ ١٨٣، من حديث جابر بن عبد الله، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
(٢) أخرجه أحمد: ٣/ ٤٧٣، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير: ١٩/ ٢٨٢ (٦٢١)، يقول الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/ ١٣٢ "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
(٣) في الموطَّأ (٢٦٤٥) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٩٠٥)، وسويد (٦٨٧).
(٤) الحديثان التاليان اقتبسهما المؤلِّف من الاستذكار: ٢٦/ ١٦٤ - ١٦٥ إِلَّا أنَّه حذف إسنادهما.
(٥) أخرجه مسلم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود.
(٦) أخرجه عبد الرزّاق (٢٠٣٨٢)، وأحمد: ٢/ ٨٨، وابن ماجه (٣٥٥٨)، وابن حبّان (٦٨٩٧) وصحَّحه، وأبو يعلى (٥٥٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣١٢٧)، والبيهقي: ٦/ ٨٥. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩/ ٧٣ - ٧٤ "رواه أحمد والطبراني ... ورجالهما رجال الصّحيح".
(٧) الفقرة الأولى من هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: ٢٦/ ١٦٣، والفقرة الثّانية مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>