حمَّادٍ في رِوايَهِ الحديثِ الوَارِدِ في ذمِّ الحَنَفِيَّةِ، وإلا فقد وَثقَهُ جماعةٌ، وقال مَسلَمَةُ:"هو ثِقَةٌ ثِقةٌ" وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ: "قلتُ لمُسلِمٍ: كيف استَجَزتَ الرِّوايَةَ عن سُويدٍ في الصَّحيح؟ فقالَ: ومِن أينَ كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَة؟! " اهـ.
* فمُسلِمٌ رَوَى عنه نُسخَةَ حفصِ بنِ مَيسرَةَ، وهي معرُوفَةٌ مأمونٌ أمرُهَا؛ لأنَّها مكتُوبَةٌ محفُوظَةٌ، وهذا الحديثُ أيضًا منها، فإنَّ سُويدًا رواهُ عن حفصِ ابن مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، عن ابن عُمَرَ" انتهى كلامُ الغُمارِيِّ.
* قلت: ولي مُلاحَظاتٌ على كلامِهِ:
* الأُولى: أنَّهُ وَافَقَ الحافظَ العَلائيَّ على أنَّ الحديثَ على شرطِ مُسلِمٍ.
* وليس كذلك؛ فإنَّ هذه التَّرجَمَة لم تَقع عند مُسلِمٍ، ولم يَروِ مُسلمٌ لـ "زَيدِ ابن أَسلمَ، عن. ابن عُمَرَ (١)" قطُّ.
* فالعُلماءُ يَشتَرِطُون أن تَقَع التَّرجمَةُ كاملةً إلى مُنتهاهَا في "الصَّحيح"، وإلا فيُقالُ: "رِجالُهُ رجالُ مُسلِمٍ"، ولا يقالُ: "على شَرطِ مُسلِمٍ". فالذي في مُسلِمٍ: "سُويد بنُ سعيدٍ، عن حفصٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ".
* وشُيُوخُ زيدِ بنِ أَسلَمَ عِندَ مُسلِمٍ". هم:
١ - عطاءُ بنُ يَسارٍ. أخرَجَ له في:"الإيمانِ"(١٨٣/ ٣٠٢)، وفي "الكُسُوف"(٩٠٧/ ١٧)، وفي "السَّلام"(٢١٢١/ ٣)، وفي "اللِّباس والزِّينِة"(٢١٢١/ ١١٤)، وفي "العلم"(٢٦٦٩/ ٦).
(١) قلتُ: يقصد شيخنا أن مسلمًا لم يرو لـ "حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر" قط؛ وإلا فقد روى مسلم حديثًا واحدًا (٢٠٨٥/ ٤٢) فيمن جرَّ ثوبه خيلاء، عن يحيي بن يحيى، عن مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا به. وهو عند البخاري عن (٥٧٨٣)، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به. والله أعلم.