للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقُولُ؟ فقالت: قُل: اللهُمَّ! الحَجَّ أردتُ، ولهُ عَمَدتُ، فإن يَسَّرتَ فهو الحَجُّ، وإن حَبَسَتَني بحابسٍ فهي عُمرَةٌ.-قال الشَّافعيُّ:- ولو ثبَتَ حديثُ عُروَة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في الاستثناء لم أَعدُهُ إلى غيرِهِ؛ لأنَّهُ لا يَحِلُّ عندي خلافُ ما ثَبَتَ عن رسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت الحُجَّةُ فيه أن يَكُونَ المُستثَنِي مُخالِفًا غَيرَ المُستَثنِي من مُحصَرٍ بعدُوٍّ أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو خَطَإِ عددٍ، أو تَوَانٍ. وكان إذا اشترَطَ فحُبِسَ بعدوٍّ، أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو ضَعفٍ عن البُلوغ، حَلَّ في المَوضِع الذي حُبِسَ فيه بلا هَديٍ ولا كفَّارةٍ غيره، وانصَرَفَ إلى بلاده ولا قَضَاء عليه، إلا أن يكُونَ لم يحجَّ حَجَّة الإِسلام، فيَحُجَّها. وكانت الحُجَّةُ فيه أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَأمُر بشَرطٍ إلا أن يكُون على ما يَأمُر به. وكان حديثُ عُروَة عن عائشة يُوافِقُهُ في معنى: أنَّها أَمَرَت بالشَّرط. وكان وَجهُ أَمرِها بالشَّرط إن حُبِسَ عن الحَجِّ فهي عُمرَةٌ، أن يقُولَ: إن حَبَسَني حابسٌ عن الحَجِّ، ووجدتُ سبيلًا إلى الوُصُول إلى البَيت فهي عُمرَةٌ. وكان موجُودًا في قولها: أنَّه لا قضاءَ، ولا كفَّارةَ عليه. والله أعلم".

٦ - وقال في كتاب "الصَّيد والذَّبائِحِ" (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥): "وقد سُئِلَ ابنُ عبَّاس، فقال له قائلٌ: إنِّي أرمي فأُصمِي وأُنمِي؟ فقال لهُ: كُلْ ما أَصمَيتَ، ودَع ما أَنمَيتَ.- قال الشافعيُ:- "ما أصميتَ": ما قَتَلَه الكَلبُ وأنتَ ترَاهُ، و"ما أنمَيتَ": ما غابَ عنكَ مَقتَلُهُ، فإنْ كان قد بَلَغَ وهُو يراه مثلَ ما وَصَفتُ من الذَّبح، ثُمَّ تردَّى فتوارى أَكَلَهُ، فأمَّا إنقاذُ المَقاتَلِ فقد يعيشُ بعد ما يَنفَذُ بعضُ المَقَاتِل، ولا يجُوزُ فيه عندي إلا هذا، إلا أن يكُونَ جاء عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- شيءٌ فإني أتَوهَّمُهُ، فيَسقُطُ كلُّ شيءٍ خَالَف أمرَ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ولا يقُومُ معه رأيٌ ولا قياسٌ؛ فإنَّ الله قَطَعَ العُذَرَ بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم- ".

٧ - وقال في كتاب "الأطعمة" (٣/ ٦٣٥ - ٦٣٦): "أخبَرَنا مالكٌ، عن نافعٍ،

<<  <  ج: ص:  >  >>