للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تفسير قوله تعالى: (أن كان ذا مال وبنين.]

{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم:١٣-١٥] هل (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) مرتبطة بما بعدها، أو مرتبطة بما قبلها؟ إن قلت: إنها مرتبطة بما قبلها، فالمعنى: فلا تطع كل حلاف مهين وإن كان ذا مال وبنين يعني: وإن كان ثرياً، وإن كان له أولاد، وإن كان من أهل الجاه فلا تطعه أيضاً، فلا تطع كل حلاف مهين وإن كان هذا الحلاف من أهل الثراء ومن أصحاب المناصب والجاهات، وممن رزقهم الله الأولاد، فلا تطعه أيضاً، وإذا كان مرتبطاً بما بعده فالمعنى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم:١٤-١٥] أي: أن ماله وبنيه الذين رزقه الله إياهم حملوه على أن يكفر بالله ويكذب بآياته فقال: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم:١٥] فالذي حمله على الكفر والتكذيب هو الرزق بالمال والرزق بالبنين، كما قال تعالى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [القلم:١٤] أي: أئن كان ذا مال وبنين {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم:١٥] هل هكذا تشكر النعم؟ والآية معناها ثابت في جملة آيات {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء:٨٣] ، {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ} [الشورى:٢٧] والآيات على هذا المنوال كثيرة، فالمعنى: أئن كان ذا مال وبنين يقابل هذه النعم {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم:١٥] .