للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الرد على شبهة أن بإمكان الجني افتضاض بكارة الإنسية]

قوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) أي: لم يفتضهن إنس قبلهم ولا جان، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:٥٧] .

لقد أثيرت هنا مسألة وفي الحقيقة لا معنى لإثارتها، لكنها قد ذكرت ونذكرها عرضاً على وجه السرعة، ألا وهي مسألة: هل الجني يفتض إنسية؟ وهل يمكن أو يتصور أن جنياً يفتض إنسية ويفض بكارتها ويعتدي عليها أو أن هذا لا يتصور؟! في الحقيقة أن مثل هذه المسائل التي يفترض أن تكون موجودة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ الجن كانوا موجودين على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنساء والفتيات كن موجودات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل في أية حالة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع شيئاً من هذا ولا أفتى فيه صلوات الله وسلامه عليه.

يعني: لم يرد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أبداً أن امرأة افتضها جني، وما ورد ذلك بحال من الأحوال، ولا سقط الحد أبداً عن امرأة اتهمت بأنها زنت وقالت: إن حملي من جني، أو إن افتضاضي من جني، ولا تسقط الحدود بمثل هذه الأقوال.

فغاية ما ورد في هذا الباب بما قد يستأنس به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة التي تحيض ولا تطهر ويستمر دمها ويستمر نزيفها، قال: (ذاك ركضة من ركضات الشيطان) لكن إسناد هذا الخبر من طريق راوٍ يقال له: عبد الله بن محمد بن عقيل، والراجح عند أكثر العلماء أنه ضعيف الحديث.

فعلى ذلك لا يثبت في افتضاض الجني للإنسية في الدنيا أي شيء، ومن ثم مسألة زواج الإنسي بالجنية أو الجني بالإنسية فكل هذا لم يثبت فيه خبر أبداً.

أما الوارد عن سليمان عليه السلام، أو عن ملكة سبأ التي أطلقوا عليها بلقيس، وأن أباها كان من الجن وأمها من الإنس أو عكس ذلك، فكل ذلك لا يثبت بحال من الأحوال، وليس له دليل من الأثر الثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا أعلم ذلك أيضاً عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالذين قالوا بجواز تزوج الإنسي بالجنية منهم من يحتج بهذه الآية فيقول: المفهوم المخالف يفيد أن الجني قد يطمث، لكن عدم ورود شيء من ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلنا نمنع، بل ولا نثيره، لكن شاء الله أن يثار.