للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحصُوريُّونَ (١)؟ ".

* * *

[[التحقيق في هذا]]

والتحقيق في هذا: أن الله لا يكلِّفُ العبادَ من الأعمال ما لا طاقة لهم به، وقد أسقط عنهم كثيرًا من الأعمال بمجرد المشقة رُخْصَةً عليهم، ورحمةً لهم.

وأما المناهي فلم يعذِر أحدًا بارتكابها بقوة الداعي والشهوات، بل كلفهم تركها على كل حال، وإنما أباح أن يتناولوا من المطاعم المحرمة عند الضرورة ما تبقى معه الحياة لا لأجل التلذذ والشهوة.

[[والاستنتاج]]

ومن هنا يعلم صحة ما قال الإمام أحمد رحمه الله: "أن النهي أشد من الأمر".

* * *

[[تأكيد أن النهي أشد من الأمر]]

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ثوبان وغيره أنه قال: "اسْتَقيموا وَلَنْ تُحْصُوا (٢) ".

يعني لن تقدروا على الاستقامة كلها.

وروى الحكَم بن حَزْن الكُلَفي (٣) قال: وَفَدْتُ إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَشَهدْتُ معَهُ الجُمُعةَ فَقَام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُتَوكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْس، فَحَمِدَ الله وأَثنى عَلَيْه بِكَلماتٍ خَفيفات طَيِّبات مُبارَكَاتٍ ثُمَّ قَال: "أيَّها النَّاسُ! إنكُمْ لَنْ تُطيقُوا وَلَنْ تَفْعَلوا كُلَّ مَا أَمَرْتكُم بِهِ وَلَكنْ سَدِّدُوا وَأبْشِرُوا".


(١) الحصوريون: جمع حصور وهو من يجاهد نفسه ويمنعها من شهواتها. والأثران في الحلية ٥/ ٢٣٧، ٢٤١.
(٢) راجع في هذا مسند أحمد ٥/ ٢٧٦ (حلبي)، والمستدرك ١/ ١٣٠ والكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين ص ٥٧. وابن ماجة ١/ ١٠١ - ١٠٢ وقال البوصيري: إسناده ثقات أثبات إلا أن فيه انقطاعا بين سالم وثوبان ولكن أخرجه الدارمي وابن حبان في صحيحه من طريق ثوبان متصلا.
(٣) في صلب م، هـ "الحكم بن حرب الكلفي" وهو خطأ وقد ضبطه في التقريب ص ٤٤ حزن بفتح الحاء وسكون الزاي، والكلفى بضم الكاف وفتح اللام.
راجع ترجمته والحديث في الاستيعاب ١/ ٣٦١، وأسد الغابة ٢/ ٣١، والإصابة ٢/ ٢٦ والتهذيب ٢/ ٤٢٥، وسنن أبي داود ١/ ٢٥١، ومسند أحمد ٤ - ٣١٢، والمعجم الكبير ٣/ ٢١٣ وإسناده حسن لغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>