للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[الحكم قبل ورود الشرع]]

• واعلم أن هذه المسألة غير مسألة حكم (١) الأعْيانِ قبل ورود الشرع هل هو الحَظْرُ أو الإباحة أو لا حكم فيها؟ فإن تلك المسألة مفروضة فيما قبل ورود الشرع، فأما بَعدَ وروده فقد دَلَّت هذه النصوص وأشباهُها على أن حكم ذلك الأصل زال واستقَرَّ أن الأصل في الأشياء الإباحةُ بأدلّة الشرع.

• وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وغلّطُوا (٢) مَن سوّى بين المسألتين، وجعل حُكْمَهُما واحدًا.

• وكلام الإمام أحمد يدُلُّ على أن ما لا يدخل في نصوص التَّحْريم، فإنه مَعْفُوٌّ عنه.

• قال أبو الحارث: قلتُ لأبي عباد الله، يعني أحمد، إن أصحاب الطير يذبحون من الطير شيئًا (٣) لا نعرفه، فما ترى في أكله؟ فقال: كل ما لم يكنْ ذا مخلب أو يأكل الجِيَف؛ فلا بأس به، فحصَرَ تحريم الطير في ذي المخلب النصوص عليه، وما يأكل الجِيَف؛ لأنه في مَعْنَى الغراب المنصوص عليه، وحَكَم بإباحَةِ ما عداهما.

* * *

[[أطعمة المجوس وفراؤهم]]

• حديث ابن عباس الذي سبق ذكره (٤) يدلّ على مثل هذا.

• وحديث سَلْمانِ الفارسيِّ فيه النهي عن السؤال عن الجُبْن والسمن والفراء: فإن الجبن كان يُصنْعُ بأرض المجوس ونحوهم من الكفار، وكذلك السَّمن، وكذلك الفِراء تُجْلَبُ من عندهم، وذبائحُهُمْ مَيْتة (٥).

وهذا مما يُسْتدَلُّ به على إباحة لبن الميتة، وأَنْفِحَتِها، وعلى إباحة أطعمة (٦) المجوس.

وفي ذلك كلِّه خلافٌ مشهور!.

أو يُحْمَل على أنه إذا اشتبه الأمر لم يجب السؤالُ والبحث عنه؛ كما قال ابن عمر رضي الله عنهما لما سُئِل عن الجُبن الذي تصنعه المجوس، فقال: ما وَجَدتُه في سوق المسلمين اشَتريتُه ولم أَسأل عنه.


(١) سقطت من م.
(٢) م: "وغلط".
(٣) م: "أشياء".
(٤) مضى ص ٨١٩.
(٥) الحديث مضى ص ٨١٨.
(٦) م: "إطعام".

<<  <  ج: ص:  >  >>