للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[ويستدل لذلك]]

• وقد خرَّج ابن جرير من رواية الحسن أن قومًا أتوا عمر -رضي الله عنه- فقالوا: نرى أشياءَ من كتاب الله لا يعمل بها؟ فقال لرجل منهم: أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أَحصيته في نفسك؟ قال: اللهم لا. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أَحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أَثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتي على آخرهم، ثم قال: ثكلت عُمَرَ أُمُّهُ، أَتكلفونه أن يقيم على الناس كتاب الله؟ قد علم ربنا أنه سيكون لنا سيئات. قال: وتلا {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} (١).

• وبإسناده عن أنس بن مالك أنه قال:

لم أَر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى (٢): لم نخرج له عن كل أهل ومال ثم سكت [هُنَيهة] (٣) ثم قال: والله لقد كلفنا (٤) ربنا أهون من ذلك، لقد تجاوز لنا عمَّا دون الكبائر فمالنا ولها؟ ثم تلا: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}.


(١) أورده ابن كثير في التفسير ١/ ٤٨٥ عن ابن جرير بأتم من هذا.
قال ابن كثير: قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عطية، عن ابن عون، عن الحسن، أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله عز وجل أمر أن يعمل بها لا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه، فلقي عمر -رضي الله عنه- فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا. قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه، فقال: يا أمير المؤمنين! إن ناسا لقوني بمصر فقالوا: إنا نرى أشياء في كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك، قال فاجمعهم لي، قال فجمعتهم له، قال ابن عون: أظنه قال: في بهو، فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك! أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللهم لا! قال: ولو قال: نعم لخصمه قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتي على آخرهم فقال: ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات. قال: وتلا: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} الآية، ثم قال: "هل علم أهل المدينة أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لوعظت بكم". ثم قال ابن كثير: إسناد صحيح ومتن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر، وفيها انقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته.
وانظره عند الطبري في التفسير ٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥ (المعارف) وراجع ما ذكر محققه عن طريق الرواية.
(٢) من الطبري.
(٣) من الطبري.
(٤) في الأصول الخطية: "لما خلقنا" وعند ابن كثير: " … لما كلفنا من ذلك أنه تجاوز عنا عما دون الكبائر … " وما أثبتناه: عن الطبري وهو أوضح. أو هو الذي يستقيم به المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>