للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على أَن النُّبُوَّات المتقدمة جاءَت بهذا الكلام، وأنَّه اشتُهِر بين الناس حتى وصل إلى أول هذ الأَمة.

وفي بعض الروايات قال: "لم يدرك الناس من كلام النبوة الأولى إِلا هذا".

خرجها عبيد بن زَنْجَوَيْه، وغيرُهُ.

* * *

[معنى إِذا لم تستح فاصنع ما شئت]:

* وقوله: "إِذا لم تستحي فاصنع ما شئت" في معناه قولان (١):

أحدهما: أَنه ليس بمعنى الأَمر أن يصنع ما شاءَ، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه. وأَهل هذه المقالة لهم طريقان:

* أحدهما: أَنه أمر بمعنى التهديد والوعيد.

والمعنى إذا لم يكن لك حياء فاعمل ما شئت فإن الله يجازيك عليه، كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (٢) وقوله تعالى: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} (٣) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"من باع الخمر فلْيُشَقِّصِ الخنازير" (٤).


(١) ب: "قولان: أحدهما أنه أمر … ".
(٢) سورة فصلت: ٤٠.
(٣) سورة الزمر: ١٥.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب البيوع والإجارات باب ثمن الخمر والميتة ٣/ ٧٥٨ - ٧٥٩ ح ٣٤٨٩ من رواية عثمان بن أبي شيبة، عن ابن إدريس ووكيع، عن طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من باع الخمر فليشقص الخنازير".
قال الخطابي - "بهامش السنن": قول الشيخ. "فليشقص" معناه: فليستحل أكلها والتشقيص يكون من وجهين:
أحدهما: أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض. والوجه الآخر: أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما تعضي أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل.
ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول:
من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة سواء.
أي: إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير؛ فلا تستحل ثمن الخمر.
والحديث أخرجه أَحْمَدْ في المسند ٤/ ٢٥٣ (الحلبي) من طريق وكيع - به - بمثله. زاد في آخره: يعني يقصبها أي يقطعها كما يفعل القصاب وهو الجزار باللحم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>