للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لا يحصل للمؤمن في قلبه منه ريب (١)، والريب بمعنى القلق والاضطراب، بل تسكن إليه النفس، ويطمئن به القلب، وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب: القلق والاضطراب الموجب للشك.

[[من أقوال العلماء في ذلك]]

• وقال أبو عبد الرحمن العمري الزاهد: "إذا كان العبد ورِعا تَرَكَ ما يريبه إلى ما لا يريبه".

• وقال الفُضَيْل: "يزعم الناس أن الورع شديد؟ وما ورد عليَّ أمران إلا أخذت بأشدهما؛ فدَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك".

وقال حسان بن أبي سنان: "ما شَىْءٌ أهونَ من الورع: إذا رابك شيء فدعه".

وهذا إنما يسهل على مثل حسان رحمه الله.

* * *

[[رجل يرفض انتهاز الفرص]]

• قال ابن المبارك: كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز أن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قِبَلك. فاشتراه من رجل فلم يأت عليه إلا قليل فإذا فيما اشتراه ربح ثلاثين ألفًا قال: فأتى صاحب السكر فقال: يا هذا إن غلامي كان قد كتب إليّ فلم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك؟ فقال له الآخر: قد أعلمتني الآن، وقد طيبتُه لك قال: فرجع فلم يحتمل قلبه فأتاه، فقال: يا هذا! إني لم آت هذا الأمر - من قبل وجهه؛ فأُحب أن تسترد هذا البيع قال: فما زال به حتى ردَّه (٢) عليه.

* * *

[[وصور أخرى]]

• وكان يونس بن عبيد إذا طَلب المتاعَ ونفَق وأرسل يشتريه يقول لمن يشتري له: أعْلم مَن تشتري منه أن المتاع قد طُلب.

وقال هشام بن حسان: ترك محمد بن سيرين أربعين ألفًا فيما لا ترون به اليوم بأسًا.

* * *


(١) في ب: "ريبة".
(٢) ب: "رُدَّ "

<<  <  ج: ص:  >  >>