للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الإثم حوَّاز القلوب (١).

• واحتج به الإمام أحمد، ورواه عن جرير، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: "إياكم وحَزَائزَ القلوب، وما حَزَّ في قلبك من شَيء فَدَعْهُ".

• وقال أبو الدرداء: "الخير في طُمَأنينة والشَّر في ريبة".

• وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع أنه قيل له: أرأيت شيئًا يَحيك في صدورنا، لا ندري: حلالُ هو أم حرام؟ فقال: "إياكم والحكَّاكات؛ فإنهن الإثم (٢) ".

والحزّ والحكّ متقاربان في المعنى.

والمراد ما أثر في القلب ضيقًا وحرَجًا ونفورًا وكراهَةً.

* * *

[[هذه الأحاديث]]

• فهذه الأحاديث اشتملت على تفسير البر والإثم. وبعضها فيه تفسيرُ الحلال والحرام.

[[تفسير البر وكيف اختلف]]

فحديث النَّوَّاس بن سمعان فسّر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه البرَّ بحسن الخلُق (٣).

وفسّره في حديث وابصةَ وغيرِه بما اطمأنّ إليه القلب والنفس، كما فسّر الحلال بذلك في حديث أبي ثعلبة.

[[للبر معنيان]]

• وإنما اختلف تفسيرُهُ للبرِّ لأن البر؛ يُطلَق باعتبارين على مَعْنَيَين:


(١) حديث ابن مسعود "الإثم حواز القلوب" هي الأمور التي تحز فيها أي تؤثر، كما يؤثر الحز في الشيء، وهو ما يخطر فيها من أن تكون معاصي لفقد الطمأنينة إليها، وهي بتشديد الزاي: جمع حاز، ويروى بتشديد الواو "الإثم حوَّاز القلوب" أي يحوزها ويتملكها، ويغلب عليها ويروى "الإثم حزاز القلوب" بزايين: الأولى مشددة وهي فعال من الحز.
النهاية ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٢) راجع النهاية ١/ ٤١٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٣٠ وغراس الأساس ص ٩٣ والقاموس المحيط ص ١٢٠٩ وقد ضبط الحكاكات بالفتح والتشديد، وفسرها بالوساوس؛ وبهذا يبين خطأ الضبط في غريب ابن الجوزي.
(٣) ص ٧٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>