للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} (١) وقوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} (٢).

* * *

[[ثم أوفيكم إياها]]

• وقوله: "ثم أوفّيكم إياها": الظاهر أن المراد توفيتها يوم القيامة؛ كما قال تعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٣)، ويحتمل أن المراد أنه يوفي عباده جزاء أعمالهم في الدنيا والآخرة كما في قوله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (٤).

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فسر ذلك بأن المؤمنين يُجازَوْنَ بسيئاتهم في الدنيا وتُدَّخَرُ لهما حسناتهم في الآخرة فيوفَّوْنَ أجورَهم، وأما الكافر فإنه يُعَجَّل له في الدنيا ثوابُ حسناته، وتُدَّخر له سيئاتُهُ فيعاقبُ بها في الآخرة.

وتوفية الأعمال هي توفية جزائها من خير أو شر. فالشر يجازى به مثله من غير زيادة؛ إلا أن يعفو اللّه عنه والخير تضاعف الحسنة منه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا يعلم قدرَها إلا اللّه (٥)، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (٦).

* * *

[فمن وجد خيرًا فليحمد اللّه … إلخ]:

• وقوله: "فمن وجد خيرًا فليحْمَدِ اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ".

إشارة إلى أن الخير كلَّه فضلٌ من اللّه على عبده (٧) من غير استحقاق له والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه كما قال عز وجل: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (٨).


(١) سورة آل عمران: ٣٠.
(٢) سورة المجادلة: ٦.
(٣) سورة آل عمران ة ١٨٥.
(٤) سورة النساء: ١٢٣.
(٥) ورد هذا المعنى من طرق عن أبي بكر الصديق مرفوعًا لكن قال. الترمذي: ليس له إسناد صحيح. وقد أورد ابن كثير عدة روايات أخرى في هذا المعنى وغيره راجع تفسير ابن كثير ١/ ٥٥٦ - ٥٥٩ وسنن الترمذي: تفسير سورة النساء ٥/ ٢٤٨.
(٦) سورة الزمر: ١٠.
(٧) ا، ش: " الخير من اللّه فضل منه على عبده .. ".
(٨) سورة النساء: ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>