للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[[النصح للمسلمين]]

وفيه أيضًا عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"يَا أبا ذَرَّ! إنِّي أرَاكَ ضعيفًا؛ وإنِّي أُحب لَكَ مَا أُحِب لِنَفْسي؛ لا تأَمَّرَنَّ على اثنَين، ولا تَوَلَّيَنَّ مال يتيم" (١).

وإنما نهاه عن ذلك لما رأى من ضعفه؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - يحب هذا لكل ضعيف، وإنما كان يتولى أُمور الناس؛ لأَن الله قَوَّاه على ذلك، وأمرهُ بدعاءِ الخلق كلهم إلى طاعته، وأن يتولى سياسة دينهم ودنياهم.

* * *

وقد رُوي عن علي - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"إنّي أَرْضَى لَكَ مَا أرْضَى لِنَفْسِي، وَأكْرَهُ لَكَ مَا أكْرهُ لنَفْسِي، لا تقرأ القُرآنَ وأنتَ جُنُبُ، ولا وأنتَ راكعٌ وَلا وأنت سَاجِد" (٢).

• وكان محمد بن واسع يبيع حمارًا له فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه.

وهذه إشارة منه إلى أنه لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه، وهذا كله من جملة النصيحة لعامة المسلمين التي هي من جملة الدين كما سبق تفسير ذلك في موضعه (٣).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة: باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨ ح ١٧. (١٨٢٦).
(٢) أخرج الطيالسي في مسنده ص ١٧ عن علي - رضي الله عنه - قال: "نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ القرآن وأنا راكع، وأن ألبس المعصفر، وأن أتختم بالذهب" وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٧٦ عن علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تقرأ القرآن وأنت جنب" ثم قال: رواه البزار وفي إسناده أبو مالك النخعي، وقد أجمعوا على ضعفه، ولعلي عند أبي يعلى قال: توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قرأ شيئًا من القرآن، قال: "هكذا لمن ليس بجنب. فأما الجنب فلا، ولا آية، ورجاله موثقون" وانظر سنن الدارقطني والتعليق المغني ١/ ١١٨ - ١١٩.
وذكر النووي في شرحه على مسلم ٤/ ٦٨ اختلاف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض فقال: فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعًا ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فإن الجميع يحرم. ولو قال الجنب: بسم الله، والحمد لله، ونحو ذلك إن قصد به القرآن حرم عليه، وإن قصد به الذكر أو لم يقصد شيئًا لم يحرم، ويجوز للجنب والحائض أن يجريا القرآن على قلوبهما، وأن ينظرا في المصحف وفي عامة النسخ سوي نسخة "بريدة": "ولا ساجد".
(٣) في حديث النصيحة وهو الحديث السابع من أحاديث الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>