للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

راهويه، عن يحيى بن آدم، وأنَّه قال في معنى قولهم: "لا أدري: نصفُ العلم" إنما هو: أدري ولا أدري، فأحدهما نصفُ الآخر.

* * *

[[ابن رجب يوضح ويرجح ويستشهد]]

قلت: كل شيء كان تحته نوعان؛ فأحدهما نصفٌ له. وسواء كان عدد النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر؛ ويدل على هذا حديث: "قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين (١) " والمراد: قراءة الصلاة، ولهذا فسرها بالفاتحة، والمراد أنها مقسومة للعبادة والمسألة، فالعبادة حق الرب، والمسألة حق العبد، وليس المرادُ قسمةَ كلماتها على السواء.

وقد ذكر هذا: الخطَّابيُّ (٢)، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حضر، قال: وليس على تساوى الزمانين فيهما، لكن على انقسام الزمانين لهما وإن تفاوتت مُدَّتاهُما.

ويقول شُرَيحٌ - وقد قيل له (٣): "كيف أصْبَحْتَ؟ " قال: "أصبحتُ ونصفُ الناس عليّ غضبان؟! ".

يريد أن الناس بين محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان عليه (٤)، والمحكوم له راض عنه؛ فهما حِزْبان مختلفان، ويقول الشاعر:


(١) راجع في هذا ما أخرجه مسلم في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ وأبو داود في الصلاة: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ٤/ ٣٠٠ وأبن ماجه في الأدب: باب ثواب القرآن ٢/ ١٢٤٣ - ٤٤ والترمذي أول كتاب التفسير ٥/ ٢٠٤ وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في الافتتاح: باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ٢/ ١٣٥ - ١٣٦ وأحمد في المسند ٢/ ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠ (الحلبي) كلهم من حديث أبي هريرة.
وأصل الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي وقال مرة: فوض إلي عبدي فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بينى وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
(٢) في معالم السنن ١/ ٥١٢ - ٥١٣ بهامش السنن.
(٣) سقطت من المطبوعة.
(٤) ليست في "أ"

<<  <  ج: ص:  >  >>