للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جماعة المسلمين، كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان (١).

وإنما استثناه مع من يحل دمه من أهل الشهادتين باعتبار ما كان عليه قبل الردة، وحكم الإسلام لازم له بعدها، ولهذا يستتاب، ويطلب منه العود إلى الإسلام. وفي إلزامه بقضاء ما فاته في زمن الردة من العبادات اختلافٌ مشهور بين العلماء.

وأيضًا فقد يترك دينه، ويفارق الجماعة وهو مقر بالشهادتين، ويدعي الإسلام، كما إذا جحد شيئًا من أركان الإسلام، أو سب الله ورسوله، أو كفر ببعض الملائكة أو النبيين، أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك.


(١) في هذا يروي أحمد في مسنده (١/ ٣٤٨) المعارف والنسائي في سننه: كتاب تحريم الدم: ذكر ما يحل به دم المسلم (٧/ ٩١ - ٩٢) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا: كنا مع عثمان وهو محصور وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط فدخل عثمان يومًا ثم خرج فقال: إنهم ليتواعدُونِّي بالقتل؟ قلنا: يكفيكهم الله. قال: فلم يقتلونِّي؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بدينى بدلًا منه منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا فلم يقتلونني؟ ".
لفظ النسائي.
وعن أحمد وبم يقتلونني؟ إنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول … أو قتل نفسًا فيقتل بها … فبم يقتلونني؟ ".
كما روى أحمد في المسند (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) المعارف بإسناد صحيح على ما ذكر محققه الشيخ أحمد شاكر والنسائي في سننه: كتاب تحريم الدم: باب الحكم في المرتد (٧/ ١٠٣) كلاهما من طريق المغيرة بن مسلم عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علام تقتلوني؟ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدًا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل"، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدًا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت؟! إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
لفظ أحمد.
ومن هاتين الروايتين يبين معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "والتارك لدينه المفارق للجماعة" وأن الوصفين: التارك والمفارق واردان على شخص واحد هو المرتد، وأن المفارق للجماعة، فيه كشف وتفسير للوصف الأول وهو التارك لدينه.
وهذا ما وضحه ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ تعليقًا على رواية البخاري: "والمفارق لدينه، التارك للجماعة" ورواية مسلم: "والتارك لدينه المفارق للجماعة". قال ابن حجر: والمراد بالجماعة: جماعة المسلمين أي فارقهم وتركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة له (أي للمسلم) مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعًا وهو كقوله قبل ذلك: "مسلم يشهد أن لا إله إلا الله" فإنها صفة مفسرة لقوله مسلم وليست قيدًا فيه، إذ لا يكون مسلمًا إلا بذلك.
ثم قال ابن حجر: ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه" أخرجه النسائي بسند صحيح.
وفي لفظ له صحيح أيضا: "ارتد بعد إسلامه".
وهما الروايتان اللتان أوردناهما عن النسائي وأحمد كليهما بسياقيهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>