للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أسهلَ (١)، فقام مستقبلَ القبلة، ثمَّ رفع يديه ودعا دعاءً طويلًا بقدر سورة البقرة، ثمَّ أتى إلى الجمرة الوسطى، فرماها كذلك، ثمَّ انحدر ذات اليسار ممَّا يلي الوادي، فوقف مستقبلَ القبلة رافعًا يديه يدعو قريبًا من وقوفه الأوَّل، ثمَّ أتى الجمرة الثَّالثة وهي جمرة العَقَبة، فاستبطن الواديَ واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره ومنًى عن يمينه، فرماها بسبع حصياتٍ كذلك (٢).

ولم يَرْمِها من أعلاها كما يفعل الجهَّال، ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقتَ الرَّمي، كما ذكره غير واحدٍ من الفقهاء.

فلمَّا أكمل الرَّمي رجع من فوره، ولم يقف عندها، فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل وهو أصحُّ: إنَّ دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها، فلمَّا رمى جمرة العقبة فرغ الرَّميُ، والدُّعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها (٣) أفضل منه (٤) بعد الفراغ منها. وهذه (٥) كانت سنَّته في دعائه في الصَّلاة؛ كان يدعو في صلبها، وأمَّا بعد الفراغ منها فلم يثبت عنه أنَّه كان يعتاد الدُّعاء، ومن روى عنه ذلك فقد غلِطَ عليه، وإن رُوي في غير الصَّحيح أنَّه كان أحيانًا يدعو


(١) ج: «ابتهل»، تحريف. وأسهلَ: أتى السهلَ من الأرض.
(٢) رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم (١٢٩٦/ ٣٠٦،٣٠٧) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. ورواه البخاري (١٧٥٣) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.
(٣) «قبل الفراغ منها» ليست في ق، ص، ك، ج، م، مب. والمثبت من ب.
(٤) «منه» ليست في ك.
(٥) في المطبوع: «وهذا كما».