للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الطِّينَ فإنَّه يعصم البطن، ويصفِّر اللَّون، ويُذْهِب بهاءَ الوجه» (١).

وكلُّ حديثٍ في الطِّين فإنَّه لا يصحُّ، ولا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلا أنَّه رديٌّ مؤذٍ، يسدُّ مجاري العروق. وهو باردٌ يابسٌ، قويُّ التَّجفيف. ويمنع استطلاق البطن، ويوجب نفثَ الدَّم وقروح الفم (٢).

طَلْح: قال تعالى: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: ٢٩]. قال أكثر المفسِّرين: هو الموز. والمنضود (٣): الذي قد نضِّد بعضه على بعضٍ كالمشط.

وقيل: الطَّلح: الشَّجر ذو الشَّوك، نُضِّد مكانَ كلِّ شوكةٍ ثمرةٌ، فثمرُه قد نضِّد بعضه إلى بعضٍ، فهو مثل الموز. وهذا القول أصحُّ، ويكون مَن ذكر


(١) أخرجه الدَّارقطنيُّ في «الأفراد» (٦١٧٨ ــ أطراف الغرائب)، وقال: «تفرَّد به يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة». ويحيى هذا كان يضع الحديث. ينظر: «الموضوعات» (٣/ ٣٣، ٣٤)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٢)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٧).
(٢) لم أقف على مصدر المصنف في هذا الكلام المقتضب عن الطين، وهو عدة أنواع، ذكر ابن جزلة منها أكثر من عشرة (ص ٥٧٨ - ٥٨٢) تختلف خواصُّها ومنافعها. وقد ذكر ابن البيطار من خواصِّ «الطين الأرمني» أنه «نافع جدًّا للقروح الحادثة في الأمعاء، والاستطلاق من البطن، ولنفث الدم، ولنزف الطمث ونوازل الرأس والقروح المتعفنة في الفم ... ». وفي «القانون» (١/ ٥٠٣): «ينفع من القلاع، جيد لنفث الدم، جيد لقروح الأمعاء والإسهال». والقلاع من قروح الفم. وهذا الطين الأرمني بارد يابس قوي التجفيف، فالذي نقله المصنف هنا فيه نظر. ولفظ «يوجب» مستدرك في هامش الأصل، وبهذا الاستدراك أصبح الكلام مخالفًا لما ورد في كتب الطب، ولما تقدم في فصل رقية القرحة والجرح.
(٣) س: «والمقصود هو»، تصحيف وزيادة. والزيادة (هو) وردت في النسخ المطبوعة.