للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ليس له إلى ناقتي سبيلٌ. فأُخبِر العائنُ بقوله، فتحيَّن غَيبةَ أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى النَّاقة، فاضطربت وسقطت. فجاء أبو عبد الله، فأُخبِرَ أنَّ العائن قد عانها، وهي كما ترى. فقال: دلُّوني عليه. فدُلَّ، فوقف عليه، وقال: بسم الله حبسٌ حابسٌ، وحجرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ. رددتُ عينَ العائن عليه، وعلى أحبِّ النَّاس إليه {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: ٣ - ٤].

فخرجت حدَقتا العائن، وقامت النَّاقة لا بأس بها (١).

فصل

في هديه - صلى الله عليه وسلم - في العلاج العامِّ لكلِّ شكوى بالرُّقية الإلهيَّة

روى أبو داود في «سننه» (٢) من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اشتكى منكم شيئًا (٣) فليقل: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء. تقدَّس اسمُك، أمرُك في السَّماء والأرض، كما رَحْمتُك في السَّماء، فاجعل رحمتَك في الأرض، واغفر لنا حُوبنا وخطايانا. أنت ربُّ الطَّيِّبين، أنزِلْ رحمةً


(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣١٦ - ٣١٧)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢١/ ٢١)، وفيهما زيادة قبل الآية.
(٢) برقم (٣٨٩٢). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٠٩، ١٠٨١٠)، والبزَّار (٤٠٨٠)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٠٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٨٦٣٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ١٤٥). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٩)، وحسَّنه ابن تيميَّة كما في «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٣٩)، لكن في سنده زيادة بن محمَّد وهو منكر الحديث، واختُلف في إسناده.
(٣) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «أو اشتكاه أخٌ له»، وكأن بعضهم زادها من «السنن» في بعض النسخ المتأخرة التي طبعت عنها الطبعة الهندية.