للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما سيرته في المنافقين، فإنه أُمِر أن يقبل منهم علانيتهم وَيكِلَ سرائرهم إلى الله، وأن يجاهدهم بالعلم والحجة، وأُمر أن يُعرِض عنهم ويغلُظَ عليهم، وأن يبلُغَ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونُهِي أن يُصلِّي عليهم وأن يقوم على قبورهم، وأُخبِر أنه إن استغفر لهم أو لم يستغفر لهم (١) فلن يغفر الله لهم؛ فهذه سيرته في أعدائه من الكفار والمنافقين.

فصل

وأما سيرته مع أوليائه وحزبه، فأُمِر أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيِّ يريدون وجهه، وأن لا تَعدُوَ عيناه عنهم، وأُمِرَ أن يعفو عنهم ويستغفرَ لهم ويشاورَهم في الأمر، وأن يصليَ عليهم.

وأُمِر بهجر من عصاه وتخلَّف عنه حتى يتوبَ ويُراجعَ طاعته، كما هَجَر الثلاثة الذين خُلِّفوا.

وأُمِر أن يقيم الحدود على من أتى موجِباتها منهم، وأن يكونوا في ذلك عنده سواءً شريفُهم ودنيئُهم.

وأُمِر في دفع عدوه من شياطين الإنس، بأن يدفع بالتي هي أحسن فيقابِلَ إساءةَ من أساء إليه بالإحسان، وجهلَه بالحلم، وظُلمَه بالعفو، وقطيعته بالصلة؛ وأُخبِر (٢) أنه إن فعل ذلك عاد عدوُّه كأنه ولي حميم. وأُمِر في دفع عدوِّه من شياطين الجن بالاستعاذة بالله منهم. وجَمَع له هذين الأمرين في ثلاثة مواضع


(١) «أو لم يستغفر لهم» ساقط من المطبوع.
(٢) المثبت من ز، ج. وفي سائر الأصول: «وأخبره».