للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسُّكنى، فروى حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد بن أبي سليمان (١) أنَّه أخبر إبراهيم النَّخعيَّ بحديث الشَّعبيِّ عن فاطمة بنت قيس، فقال له إبراهيم: إنَّ عمر أخبر بقولها، فقال: لسنا بتاركي آيةٍ من كتاب الله وقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأةٍ لعلَّها أوهمت، سمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لها السُّكنى والنَّفقة». ذكره أبو محمد في «المحلَّى» (٢)، فهذا نصٌّ صريحٌ يجب تقديمه على حديث فاطمة لجلالة راويه (٣)، وتركِ إنكار الصَّحابة عليه، وموافقتِه لكتاب اللَّه.

[ذكر الأجوبة عن هذه المطاعن وبيان بطلانها]

وحاصلها أربعةٌ.

أحدها: أنَّ راويتها امرأةٌ لم تأتِ بشاهدين يُتابِعانها على حديثها.

الثَّاني: أنَّ روايتها تضمَّنت مخالفة القرآن.

الثَّالث: أنَّ خروجها من المنزل لم يكن لأنَّه لا حقَّ لها في السُّكنى، بل لأذاها أهلَ زوجها بلسانها.

الرَّابع: معارضة روايتها برواية أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب.

ونحن نُبيِّن ما في كلِّ واحدٍ من هذه الأمور الأربعة بحول الله وقوَّته، هذا مع أنَّ في بعضها من الانقطاع وفي بعضها من الضَّعف وفي بعضها من البطلان ما سنُنبِّه عليه، وبعضها صحيحٌ عمَّن نُسِب إليه بلا شكٍّ.


(١) د، ص: «بن أبي سلمة»، تحريف.
(٢) (١٠/ ٢٩٨، ٢٩٩)، وأعله بالانقطاع بين إبراهيم وعمر.
(٣) في المطبوع: «رواته» خلاف النسخ. والمقصود به هنا عمر - رضي الله عنه -.