للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهمَّ فَضالةُ بن عمير بن المُلوَّح أن يقتل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضالة؟» قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدِّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «استغفرِ الله»، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئًا أحبَّ إليَّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأةٍ كنت أتحدث إليها فقالت: هلُمَّ إلى الحديث فقلت: لا، يأبى الله عليكِ والإسلام.

لو قد رأيتِ محمدًا وقبيلَه ... بالفتح يوم تكسَّر الأصنامُ

لرأيتِ دين الله أضحى بيِّنًا ... والشركُ يَغشى وجهَه الإظلامُ (١)

وفرَّ يومئذ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، فأما صفوان فاستأمن له عُمَير بن وهب الجُمَحي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأمَّنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر فردَّه، فقال (٢): اجعلني بالخيار شهرين، فقال: «أنت بالخيار أربعة أشهر» (٣). وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت واستأمنت له


(١) ذكره ابن هشام (٢/ ٤١٧) عمَّن يثق به من أهل الرواية. وفي سياق المؤلف اختصار سقط به البيت الأول من أبياته الثلاثة، ولا أدري أمقصود هو أم حصل بانتقال النظر، وفي المطبوع جُعل السياق موافقًا لـ «سيرة ابن هشام» دون تنبيه.
(٢) أي صفوان للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(٣) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) ــ عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير مرسلًا. وأخرج مالك في «الموطأ» (١٥٦٥) وعبد الرزاق (١٢٦٤٦) نحوه عن الزهري بلاغًا. وانظر: مغازي موسى بن عقبة في «الدلائل» (٥/ ٤٦).