للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقريش: «هل لكم في كلمةٍ (١) تَدِين لكم بها العربُ وتؤدي العجمُ إليكم الجزية؟»، قالوا: وما هي؟ قال: «لا إله إلا الله» (٢).

فصل

ولما كان في مرجعه من تبوك أخذت خيلُه أُكَيدِرَ دومةَ (٣) فصالحه على الجزية وحقن له دمه.

وصالح أهلَ نجران من النصارى على أَلفَي حُلَّة ــ النصف في صَفَر والبقية في رجب ــ يؤدونها إلى المسلمين، وعاريةِ ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ــ والمسلمون ضامنون لها حتى يردُّوها عليهم ــ إن كان باليمن كيدٌ أو غَدْرة؛ على أن لا تُهدَم لهم بِيعة، ولا يُخرَج لهم قَسٌّ، ولا يفتنوا عن دينهم؛ ما لم يُحدِثُوا حدثًا أو يأكلوا الربا (٤).


(١) م، ق، ب: «خَلّةٍ». والمثبت هو لفظ مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٠٨، ٣٤١٩) والترمذي وقال: حسن صحيح (٣٢٣٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٧١٦) وابن حبان (٦٦٨٦) والحاكم (٢/ ٤٣٢) من حديث ابن عباس بنحوه. وفي إسناده ضعف لجهالة أحد رواته، ولكن له شاهد عند الطبري (٩/ ٤٨١) من حديث السُّدِّي عن أشياخه بنحوه وفيه: «ودانت لكم بها العجم بالخراج».
(٣) أكيدِرُ دومةَ هو: أكيدِر بن عبد الملك الكندي، ملكُ دومةِ الجندل، وكان نصرانيًّا. وسيأتي خبره بالتفصيل (ص ٦٧٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠٤١) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٩/ ٥٠٨) ــ من حديث السُّدِّي عن ابن عبّاس. وفي سماع السدي من ابن عباس نظر، ولكن له شواهد من مرسل الشعبي مختصرًا عند ابن أبي شيبة (٣٨١٧٠)، ومرسل الزهري عند البلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٨٥)، ومرسل عمرو بن دينار مختصرًا عند الفاكهي في «أخبار مكة» (٢٩١٨). وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٩) من رواية يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يشوع ــ وكان نصرانيًّا فأسلم ــ عن أبيه عن جدّه مطوّلًا، وسيأتي بتمامه في فصل الوفود في آخر الجزء.