للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صالح عليه أكيدرَ من فتح دومة الجندل بين السرية الذين بعثهم مع خالد، وكانوا أربعمائة وعشرين فارسًا، وكانت غنائمهم ألفي بعير وثمانمائة رأس، فأصاب كلُّ رجلٍ منهم خمس فرائض. وهذا بخلاف ما إذا خرجت السريةُ من الجيش في حال الغزو فأصابت ذلك بقوة الجيش، فإن ما أصابوه يكون غنيمةً (١) بعد الخُمْس والنفل (٢)، وهذا كان هديه - صلى الله عليه وسلم -

فصل

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم، لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم، فهذا محال، لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة حبسهم العذر»، فكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم. وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع وهي: القلب واللسان والمال والبدن، وفي الحديث: «جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم» (٣).


(١) بعده في النسخ المطبوعة: «للجميع»، ولم يرد في شيء من الأصول.
(٢) انظر ما سبق (ص ١٢١).
(٣) كذا ذكره المؤلف، ولفظ الحديث: «بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، وفي بعض الروايات زيادة: «وأيديكم»، وليس في شيء منها موضع الشاهد: «وقلوبكم». أخرجه أحمد (١٢٢٤٦، ١٢٥٥٥) وأبو داود (٢٥٠٤) والدارمي (٢٤٧٥) والنسائي (٣٠٩٦) وابن حبان (٤٧٠٨) والحاكم (٢/ ٨١) والضياء في «المختارة» (٥/ ٢٧١) من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس. وإسناده على شرط مسلم كما قال الحاكم.