للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالطِّيب، كما تزيد بالغذاء والشَّراب، والدَّعة والسُّرور، ومعاشرة الأحبَّة وحدوث الأمور المحبوبة، وغَيبةِ مَن تسرُّ غيبتُه ويثقل على الرُّوح مشهدُه كالثُّقَلاء والبُغَضاء فإنَّ معاشرتهم تُوهِن القوى وتجلب الهمَّ والغمَّ، وهي للرُّوح بمنزلة الحمَّى للبدن، وبمنزلة الرَّائحة الكريهة. ولهذا كان ممَّا جنَّب (١) الله سبحانه الصَّحابةَ بنهيهم عن التَّخلُّق بهذا الخلُق في معاشرة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لتأذِّيه بذلك، فقال: {إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب: ٥٣].

والمقصود أنَّ الطِّيب كان من أحبِّ الأشياء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله تأثيرٌ في حفظ الصِّحَّة، ودفع كثيرٍ من الآلام وأسبابها، بسبب قوَّة الطَّبيعة به.

طين: ورد فيه أحاديث موضوعة لا يصحُّ شيءٌ منها، مثل حديث: «من أكل الطِّينَ فقد أعان على قتل نفسه» (٢)، ومثل حديث: «يا حميراءُ، لا تأكلي


(١) ل: «أحب»، وفي النسخ المطبوعة: «حبَّب»، تصحيف.
(٢) أخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٦/ ٢٥٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٢)، عن سلمان. والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٣٤)، وابن راهويه في «مسنده» (٣٦٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٥٣٢)، عن أبي هريرة. والرَّفَّاء في «فوائده» (٨٥) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الكبرى» (١٠/ ١١) ــ عن ابن عبَّاس. وابن أبي حاتم في «العلل» (٤/ ٤٣٢) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه مرسلًا. ولا يصحُّ منها شيء. ينظر: «الموضوعات» (٣/ ٣١ - ٣٤)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٠)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٨٣)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٥٦٠).