للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا ريبَ (١) أنَّ في هذا القول من مخالفة الأحاديث المتقدِّمة ودعوى التَّخصيص للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإحرامٍ لا يصحُّ في حقِّ الأمَّة ما يردُّه ويُبطِله. وممَّا يردُّه أنَّ أنسًا قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهر بالبيداء، ثمَّ ركب، وصعدَ جبلَ البيداء، وأهلَّ بالحجِّ والعمرة حين صلَّى الظُّهر. وفي حديث عمر أنَّ الذي جاءه من ربِّه قال له: «صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّةٍ»، وكذلك فعل - صلى الله عليه وسلم -. فالَّذي روى عمر أنَّه أمر به وروى أنس أنَّه فعله سواءٌ، فصلَّى الظُّهر بوادي الحليفة (٢)، ثمَّ قال: لبَّيك عمرةً وحجًّا.

واختلف النَّاس في جواز إدخال العمرة على الحجِّ على قولين، وهما روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنه لا يصحُّ، والَّذين قالوا بالصِّحَّة ــ كأبي حنيفة وأصحابه ــ بنوه على أصولهم، وأنَّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين، فإذا أدخل العمرة على الحجِّ فقد التزم زيادة عملٍ على الإحرام بالحجِّ وحده. ومن قال: يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، قال: لم يستفد بهذا الإدخال إلا سقوطَ أحد السَّفرين، ولم يلتزم (٣) به زيادة عملٍ بل نقصانه، فلا يجوز، وهذا مذهب الجمهور.

فصل

وأمَّا القائلون بأنه أحرم بعمرةٍ ثمَّ أدخل عليها الحجَّ، فعذرهم قول ابن عمر: تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ، وأهدى، فساق


(١) هذا تعقيب من المؤلف على القائلين المذكورين.
(٢) في المطبوع: «بذي الحليفة».
(٣) ص، ج: «يلزم».