للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والصَّعتر» (١)، ولا يصحُّ عنه. ولكن يروى عن علي أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه النِّسيان: عليك باللُّبان، فإنَّه يشجِّع القلب، ويذهب بالنِّسيان (٢). ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ شربه مع السُّكَّر على الرِّيق جيِّدٌ للبول والنِّسيان (٣). ويذكر عن أنس أنَّه شكا إليه رجلٌ النِّسيان، فقال: عليك بالكندر، وانقَعْه من اللَّيل. فإذا أصبحت، فخذ منه شربةً على الرِّيق، فإنَّه جيِّدٌ للنِّسيان (٤).

ولهذا سببٌ طبيعيٌّ ظاهرٌ، فإنَّ النِّسيان إذا كان لسوء مزاجٍ باردٍ رطبٍ يغلب على الدِّماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه= نفَع منه اللُّبان. وأمَّا إذا كان النِّسيان لغلبة شيءٍ عارضٍ (٥) أمكن زواله سريعًا بالمرطِّبات. والفرق بينهما أنَّ اليُبُوسيَّ يتبعه سهَرٌ وحفظٌ للأمور (٦) الماضية دون الحاليَّة، والرُّطوبيُّ بالعكس.


(١) أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٣٩٥٣)، وأبو يعلى ــ كما في «إتحاف الخيرة» (٣٩٢١) ــ، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٢٦، ٦٥٢)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٧٩)، من حديث أنس - رضي الله عنه -. قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٩١): «ضعيفٌ أو موضوع»، وضعَّفه السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضيَّة» (٢/ ٥٣٧).

(٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٧، ٦٤٧). وأخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٧) لكن بلفظ: «عليك بألبان البقر ... » بدل اللُّبان.
(٣) أخرجه الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٢٢٣٦)، وأبو الشَّيخ في «العوالي» (٤٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٦، ٦٤٨)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٩).
(٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٨٠٠).
(٥) في كتاب الحموي: «لغلبة اليبس عليه»، وعليه بنى التعليل الآتي.
(٦) ن: «الأمور».