للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وأين ذنب التخلُّف من ذنب الجس؟ (١).

قال أبو الفرج بن الجوزي (٢): ولم أزل حريصًا على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيت أبا بكر الأثرم (٣) قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه، وأنه لا يكاد يُحفَظ عليه غلط إلا في هذا الموضع، فإنه قال: إن مُرارة بن الربيع وهلال بن أمية شهدا بدرًا، وهذا لم يقله أحد غيره والغلط لا يُعصَم منه إنسان.

فصل

وفي نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كلام هؤلاء الثلاثة من بين سائر من تخلَّف عنه دليلٌ على صدقهم وكذب الباقين، فأراد هجر الصادقين وتأديبهم على هذا الذنب. وأما المنافقون فجُرمهم أعظم من أن يقابَل بالهجر، فدواء هذا المرض لا يعمل في مرض النفاق ولا فائدة فيه.

وهكذا يفعل الرب سبحانه بعباده في عقوبات جرائمهم، فيؤدب عبده المؤمن الذي يحبُّه وهو كريم عنده بأدنى زلة وهفوة، فلا يزال مستيقظًا حذرًا، وأما من سقط من عينه وهان عليه فإنه يُخلِّي بينه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنبًا أحدث له نعمةً، والمغرورُ يظن أن ذلك من كرامته عليه، ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة وأنه يريد به العذاب الشديد والعقوبة التي لا


(١) انظر: «فتح الباري» (٧/ ٣١١) حيث تعقَّب الحافظ على كلام المؤلف وغيره في هذه المسألة.
(٢) في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (٢/ ١٢٧).
(٣) في «ناسخ الحديث ومنسوخه» كما في «كشف المشكل»، وليس في القدر المطبوع.