للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقلت: يا رسول اللَّه، لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: «هذا أطهر (١) وأطيب».

وشُرع للمجامع إذا أراد العودَ قبل الغسل الوضوء بين الجماعين، كما روى مسلم في «صحيحه» (٢) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم أهله ثمَّ أراد أن يعود فليتوضَّأ».

وفي الغسل والوضوء بعد الوطء، من النَّشاط وطيب النَّفس، وإخلافِ بعض ما تحلَّل بالجماع، وكمالِ الطُّهر والنَّظافة، واجتماعِ الحارِّ الغريزيِّ إلى داخل البدن بعد انتشاره بالجماع، وحصول النَّظافة الَّتي يحبُّها اللَّه ويبغض خلافَها= ما هو من (٣) أحسن التَّدبير في الجماع وحفظِ الصِّحَّة والقوى فيه.

فصل

وأنفع الجماع: ما حصل بعد الهَضْم، وعند اعتدال البدن في حرِّه وبرده، ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضررُه عند امتلاء البدن أسهلُ وأقلُّ من ضرره عند خلوِّه، وكذلك ضرره عند كثرة الرُّطوبة أقلُّ منه عند اليبوسة، وعند حرارته أقلُّ منه عند برودته.

وإنَّما ينبغي أن يجامع إذا اشتدَّت الشَّهوة، وحصل الانتشار التَّامُّ الذي ليس عن تكلُّفٍ ولا فكرٍ في صورةٍ ولا نظرٍ متتابعٍ. ولا ينبغي أن يستدعي


(١) في طبعة الرسالة: «أزكى وأطهر» بزيادة «أزكى» من «السنن» دون تنبيه.
(٢) برقم (٣٠٨).
(٣) حرف «من» ساقط من ز.