للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما ذكره من أمر الواو ليس بمشكلٍ، فإنَّ «السَّام» الأكثرون على أنَّه الموت، والمسلِّم والمسلَّم عليه مشتركون فيه، فيكون في الإتيان بالواو بيانٌ (١) لعدم الاختصاص وإثباتِ المشاركة، وفي حذفها إشعارٌ بأنَّ المسلِّم أحقُّ به وأولى من المسلَّم عليه، وعلى هذا فيكون الإتيان بالواو هو الصَّواب، أو هو أحسن من حذفها، كما رواه مالك وغيره.

ولكن قد فُسِّر «السَّام» بالسَّآمة، وهي الملالة وسآمة الدِّين، قالوا: وعلى هذا فالوجه حذف الواو ولا بدَّ، ولكنَّ هذا خلاف المعروف من هذه اللَّفظة في اللُّغة؛ ولهذا في الحديث: «الحبَّة السَّوداء شِفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام» (٢)، ولا يختلفون أنَّه الموت.

وقد ذهب بعض المتحذلقين إلى أنَّه يردُّ عليهم: «السِّلام عليكم» بكسر السِّين، وهي الحجارة، جمعُ سَلِمَةٍ (٣). ورَدُّ هذا الردِّ متعيِّنٌ.

فصل

في هديه في السلام على أهل الكتاب

صحَّ عنه أنَّه قال: «لا تَبدؤوهم بالسَّلام، وإذا لقيتموهم في الطَّريق (٤) فاضطرُّوهم إلى أضيق الطَّريق» (٥). لكن قد قيل: إنَّ هذا كان في قضيَّةٍ خاصَّةٍ


(١) «بيان» ليست في ك.
(٢) رواه البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢١٥/ ٨٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٣) انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ١٤٤).
(٤) «في الطريق» ليست في ك.
(٥) رواه أبو داود (٥٢٠٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.والحديث عند مسلم كما سيأتي.