للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال أسامة: «بعدك» (١).

فصل

وبعث غالبَ بن عبد الله الكلبي إلى بني المُلوَّح بالكَدِيد وأمره أن يُغير عليهم (٢).

قال ابن إسحاق (٣): فحدثني يعقوب بن عُتبة، عن مسلم بن عبد الله الجُهَني، عن جُندب بن مَكِيث الجهني قال: كنتُ في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقُدَيد لقينا به الحارث بن مالك بن البَرصاء الليثي، فأخذناه فقال: إنما جئت لأُسلِم، فقال له غالب بن عبد الله: إن كنتَ إنما جئت لتُسلم فلا يضرُّك رباط يوم وليلة، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقنا منك، فأوثقه رباطًا وخلَّف عليه رُويجِلًا أسودَ وقال: امكُثْ معه حتى نمُرَّ عليك، فإن نازعك فاحتزَّ رأسَه، ومضينا حتى أتينا بطن الكَدِيد فنزلناه عشيةً بعد العصر، فبعثني


(١) سياق الخبر مجموع من مغازي ابن إسحاق والواقدي، كما أسنده البيهقي عنهما في «الدلائل» (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٢) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٢٤). وقصة أسامة أخرجها أيضًا البخاري (٤٢٦٩) ومسلم (٩٦) من حديث أسامة بن زيد، وكذا أخرجها مسلم (٩٧) من حديث جندب بن عبد الله البجلي، وليس فيهما قول أسامة: يا رسول الله، أعطي الله عهدًا ... إلخ، وإنما ذكره ابن إسحاق عن محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه.
(٢) قال الواقدي: إنها كانت في صفر سنة ثمانٍ. «المغازي» (٢/ ٧٥٠). وبنو المُلوَّح بطن من بني لَيث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ١٨٠، ٤٦٥). و «الكَدِيد» ماءٌ بين قُديدٍ وعُسفان، وسيأتي مزيد تعريف به (ص ٤٨٥).
(٣) كما أخرجه عنه ابن هشام (٢/ ٦٠٩) وأحمد (١٥٨٤٤) والحاكم مختصرًا (٢/ ١٢٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٨) والسياق له.