للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صبيانهما ضيفَهما: «لقد عجِبَ الله من صنيعكما بضيفكما اللَّيلَة» (١).

وكان لا يأنف من مؤاكلة أحدٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًّا أو عبدًا، أعرابيًّا أو مهاجرًا، حتَّى لقد روى أصحاب السُّنن (٢) عنه أنَّه أخذ بيدِ مجذومٍ، فوضعها معه في القَصْعة وقال: «كُلْ بسم الله، ثقةً باللَّه، وتوكُّلًا عليه».

وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشِّمال، ويقول: «إنَّ الشَّيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» (٣). ومقتضى هذا تحريمُ الأكل بها، وهو الصَّحيح، فإنَّ الآكل بها إمَّا شيطانٌ وإمَّا مشبَّهٌ بالشيطان. وصحَّ عنه أنَّه قال لرجلٍ أكلَ عنده بشماله: «كلْ بيمينك»، فقال: لا أستطيع، فقال: «لا استطعتَ»، فما رفع يده إلى فيه بعدها (٤). فلو كان ذلك جائزًا لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبْره (٥) قد حمَلَه على ترك امتثال الأمر فذلك أبلغ في العصيان واستحقاقِ الدُّعاء عليه.

وأمر من شَكَا إليه أنَّهم لا يَشْبَعون أن يجتمعوا على طعامهم ولا يتفرَّقوا، وأن يذكروا اسم الله عليه، يُباركْ لهم فيه (٦).


(١) رواه البخاري (٤٨٨٩) ومسلم (٢٠٥٤/ ١٧٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٢٥) والترمذي (١٨١٧) وابن ماجه (٣٥٤٢)، وفي إسناده مفضل بن فضالة أبو مالك البصري متكلم فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤١٣).
(٣) رواه مسلم (٢٠٢٠/ ١٠٥) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(٤) رواه مسلم (٢٠٢١) من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -.
(٥) ص، ج: «الكبر».
(٦) رواه أبو داود (٣٧٦٤) وابن ماجه (٣٢٨٦) من حديث وحشي بن حرب - رضي الله عنه -، والحديث حسن. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٦٦٤).