للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السَّلف إباحةَ وطء الزَّوجة في دبرها، فقد غلِط عليه. وفي «سنن أبي داود» (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ملعونٌ من أتى امرأةً (٢) في دبرها».


(١) برقم (٢١٦٢) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلَّد، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٦) من طريق وكيع به، وأحمد (٩٧٣٣، ١٠٢٠٦) عن وكيع به. وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث مجهول الحال، وبه ضعَّفه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ٤٥٥). وله شواهد كثيرةٌ ــ سيذكر المصنِّف بعضها ــ يتقوَّى بها، بل قال الطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٣/ ٤٣): «جاءت الآثار متواترةً بالنَّهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ»، وقال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٢٨): «قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيدَ عنها نهيَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَن أدبارِ النِّساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنَّفٌ كبير»، وخرَّج ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٩) شواهده ثمَّ قال: «فهذه ثلاثةَ عشر حديثًا يعضد بعضها بعضًا»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «ذهب جماعة من أئمَّة الحديث ــ كالبخاري، والذُّهلي، والبزَّار، والنَّسائي، وأبي عليٍّ النَّيسابوري ــ إلى أنَّه لا يثبت فيه شيء، لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالحٌ للاحتجاج به».
(٢) ن: «المرأة»، وكذا في النسخ المطبوعة.