للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسوله، فإنَّ الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعَه لنا وأمرنا به عن تكلُّفِ زيادةٍ عليه.

قال صاحب «الإفصاح» ــ وهو يحيى بن محمد بن هُبَيرة ــ في «إفصاحه» (١): من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله «من الصَّادقين»: فيما رميتُها به من الزِّنا، واشترط في نفيها عن نفسها أن تقول: فيما رماني به من الزِّنا. قال: ولا أراه يحتاج إليه؛ لأنَّ الله تعالى أنزل ذلك وبيَّنه، ولم يذكر هذا الاشتراط.

وظاهر كلام أحمد: أنَّه لا يشترط ذكر الزِّنا في اللِّعان، فإنَّ إسحاق بن منصورٍ (٢) قال: قلت لأحمد: كيف يلاعن؟ قال: على ما في كتاب اللَّه، يقول أربع مرَّاتٍ: أشهد بالله إنِّي فيما رميتُها به لمن الصَّادقين، ثمَّ يُوقَف عند الخامسة فيقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثل ذلك.

ففي هذا النَّصِّ أنَّه لا يُشترط أن يقول: من الزِّنا، ولا تقوله هي، ولا يُشترط أن يقول عند الخامسة: فيما رميتُها به، وتقول هي: فيما رماني به. والَّذين اشترطوا ذلك حجَّتهم أن قالوا: ربَّما نَوى: إنِّي لمن الصَّادقين في شهادة التَّوحيد أو غيرِه من الخبر الصَّادق، ونَوتْ: إنَّه لمن الكاذبين في شأنٍ آخر، فإذا ذكرا ما رميت به من الزِّنا انتفى هذا التَّأويل.

قال الآخرون: هَبْ أنَّهما نويا ذلك فإنَّهما لا يَنتفعان بنيَّتهما، فإنَّ الظَّالم لا ينفعه تأويله، ويمينُه على نيَّة خصمه، ويمينُه بما أمر الله به إذا كان مجاهرًا


(١) لم أجد النصّ في النسخة المطبوعة منه، وهي ناقصة.
(٢) هو الكوسج، انظر: «مسائله» (١/ ٤٠٥).